• ×
السبت 25 ذو الحجة 1441 | منذ 13 ساعة
احمد محمد عقيل الشهري

الشريعة تحمي المغفلين

احمد محمد عقيل الشهري

 7  0  1175
احمد محمد عقيل الشهري

أتت الشريعة الإسلامية مكتملة التنظيمات لحياة طيبة تحفظ للإنسان ضرورياته وتقنن حريته وتضبط تصرفاته في نظام تكاملي لايخفى على كل ذي عقل
وقد حفظت الشريعة الإسلامية للإنسان حقوقه لنفسه وحقوقه تجاه الآخرين وما هذا التكامل العجيب إلا من فضل الله ورحمته بعباده فلم يتركهم هملاً في غابة يتخطف بعضهم بعضا
لذلك كانت الشريعة أكمل الأنظمة وأفضل القوانين إذ أن المشرّع رب رحيم أدرى بما يحتاجه عبده الضعيف وقد أحاط سبحانه بكل شيء علما
وفي خضم تصارع القوى وغلبة القوانين الوضعية تبرز الشريعة السمحة بقوانين وأنظمة عجز الغرب عن مجاراتها
فقد حفظت الشريعة حقوق الجميع دون افراط أو تفريط وبلا تساهل أو غلو
وقد اشتهر في كلام الناس وبعض القوانين مقولة ( القانون لا يحمي المغفلين )

ليؤكل حق الضعيف والغافل ويجد القوي الظالم تبريراً لنفسه
لكن الشريعة أتت تحفظ حق المغفلين وغيرهم في رحمة لم يعرفها قانون ولم يتوصل إليها مشرع
فلا يحل لأحد أن يأخذ حق مسلم - لا عاقل ولا مغفل - إلا بطيب نفس منه
فعن عبد الله بن عمر أنَّ رجلًا ذكر للنَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه يُخْدَع في البيوع، فقال: ((إذا بايعت فقل: لا خِلابة))
قال النَّوويُّ: (معنى لا خِلَابة: لا خَدِيعَة، أي: لا تحلُّ لك خَدِيعتي، أو لا يلزمني خديعتك)
إنها الشريعة التي تحمي الجميع

وعنه صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم إني أحرج حق الضعيفين, اليتيم والمرأة)

وقد بين عليه الصلاة والسلام وقنّن البيوع فحرم النجش وهو زيادة في السلعة لمن لايريد الشراء وحرم التدليس
وبيّن أنواع الخيار في البيع كخيار العيب وخيار المجلس وغيرهما ونهى عن تلقي الركبان لكي لا يستغل من لا يعرف أسعار السوق .

وحفظت الشريعة حقوق القصّر - عقلاً وسناً - وحرمت التصرف في أموالهم إلا بالحق كما سنت الشريعة الحجر على السفيه الذي لا يحسن التصرف في أمواله
كل هذا الحفظ للحقوق – وأكثر – إنما هو حفظ لحقوق المسلمين بجميع فئاتهم الغني والفقير الكبير والصغير البالغ والقاصر العاقل والمجنون الذكي والغافل
و حتى لا يأكل القوي الضعيف وهو تكريس لمفهوم الأخوة الإسلامية فلو قال لك أحدهم يوماً القانون لا يحمي المغفلين قل له بل الشريعة تحميه .

أحمد محمد عقيل الشهري

المشرف الإداري لمكتب رئيس المحكمة العامة بالمجاردة


 7  0
التعليقات ( 7 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    فهد الغبشي 03-13-1437 12:47 مساءً

    إنه عدالة السماء
    كلمات اجبرتني علي مشاركتكـ لاحساسي بصدقها
    وايمانا مني بقلم يختار اجود المفردات
    وبستان الكلام ..المعطره
    لك كل مني خالص التحيه

  • #2
    وجها&" لوجه 03-13-1437 01:29 مساءً

    الشريعة الاسلامية فقط هي من كفلت حق الفقير من الغني والضعيف من الغني والطفل والمرأة والشيخ والمغفل والمستغفل
    ولن نجد مهما بلغنا من علم وتطور قانونا" يصوغه عقل بشري يفي بكل الحقوق لكل الفئات في كل زمان بالقسط وبلامساس.

  • #3
    وجها&" لوجه 03-13-1437 01:30 مساءً

    كتبت فاوجزت وبلغت المقصد وصورت الواقع لمن لم يره او يعرفه من قبل او تعامى عنه لغاية في نفسه...
    دامت اسطرك استاذ احمد..
    في ترقب لجديدك فكرك وقلمك...

  • #4
    يحيى الشهري 03-13-1437 01:48 مساءً

    من أروع ما قرأت

    سلمت يداك أيها الكاتب المبدع
    ودمت منبراً للعطاء
    وشكراً لصحيفة خاط على روعة الإنتقاء

  • #5
    علي حسن 03-13-1437 05:53 مساءً

    مقال جميل جداً ي ابو ليما الله يعطيك الصحه والعافية

  • #6
    دُرة 03-13-1437 08:40 مساءً

    كُفلت حقوق الضعفاءوشرعت العقود المالية بالخيارات الشرعيه فالمغفل هومن غفل عما يحاك ضده والقانون يحميه اذاثبت انه ُقصدتغفيله.والحماية ليست مطلقة بل يبقي على الفردأخذالحيطةفي تصرفاته حتي تكون الحماية القانونية قائمة ونافذه فمن فرط فهوأولى بالضررالذي يترتب عليه.

  • #7
    عايض الشهري 03-19-1437 01:36 صباحاً

    اسمح لي اخي الكريم أحمد ان اختلف معك لأن المغفل للشريعة ولا قانون يحميه

أكثر

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:20 مساءً السبت 25 ذو الحجة 1441.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها