• ×
السبت 2 ذو القعدة 1442 | منذ يوم
عمر عقيل المصلحي

وفي تلك المسافات قطاع طرق

عمر عقيل المصلحي

 0  0  438
عمر عقيل المصلحي

قبل توحيد المملكة علي يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود- رحمه الله تعالى، وجعل قبره روضة من رياض الجنة - كان الناس لأيأمنون على أموالهم وأهليهم ، فهناك جهل مركب ، وفوضى عارمة، القوي يأكل الضعيف ، قطاع الطرق في كل حدب وصوب ، يروعون المسافرين وينهبون أموالهم ، ذئاب وأسود في صورة بشر ، قلوب كالحجارة بل أشد قسوة ، لايرحمون لا رجلاً ولا امرأة ولا طفلاً رضيعاً ، ولاشيخاً كبيراً ، همهم كل همهم الحصول على المال والمتاع ، بأي طريقة ، وعلى أية حال .

لكن بعد توحيد المملكة؛ علي يد الملك البطل عبدالعزيز وُحِّد الصف ، واجتمعت الكلمة على راية التوحيد ، حينها ذاب التناحر ، والحقد، والكره ، ونعرات الجاهلية؛ فأصبح الأمن مستتباً ، لاوجود للظلم والإجرام؛ وشرع الله ينفذ في حق كل من سولت له نفسه ؛ ممن ألِف الظلم واستساغ الجريمة .

فالسارق تقطع يده ، والقاتل يقتل ، ومن يسعون في الأرض فساداً ، كقطاع الطرق ، ومن على شاكلتهم ، فعقابهم بنص القرآن
قال تعالى :
" والسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) المائدة
وقال تعالى : "إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ " (33) المائدة .

ولازلنا - ولله الحمد - ننعم بالأمن والأمان منذ عهد الملك عبدالعزيز ، ومن خلفه من ملوك المملكة حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود- حفظهما الله - ، فلا وجود لقطاع الطرق والمجرمين، كلٌّ آمن على نفسه وأهله وأمواله، ننام والأبواب مشرعة ، وسياراتنا ومركباتنا على قارعة الطريق ، ونقطع آلاف الكيلو مترات ونحن في أمن وأمان لاينغص رحلة سفرنا أدنى منغصات الحياة .

لكن ظهر لنا قطاع طرق من نوع آخر ، تطرق لهم ابن القيم بقوله :
"بين العمل وبين القلب مسافة، وبين القلب وبين الرب مسافة، وفي تلك المسافات قطاع طرق، يقطعون الطريق على السائرين، يقطعون الطريق أن يصل العمل إلى القلب، وأن يصل القلب إلى الرب فتجد الرجل كثير العمل، وما وصل إلى قلبه من عمله شيئاً، لاخوف، ولا رجاء، ولا حب، ولا يقين، ولا رضا، و قد تستولي النفس على العمل الصالح فتصيره جنداً لها فتصول به و تطغى، فترى الرجل أعبد ما يكون، أزهد ما يكون، أطوع ما يكون، وهو عن الله أبعد ما يكون " .

فالحذر كل الحذر من هذه العينة من قطاع الطرق ، فما أكثرهم في زماننا ! .


 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:52 مساءً السبت 2 ذو القعدة 1442.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها