• ×
الأحد 23 رجب 1442 | منذ 22 ساعة
صالح جريبيع الزهراني

خليفة الزمان !

صالح جريبيع الزهراني

 0  0  795
صالح جريبيع الزهراني

تضخم الذات التركية العثمانية الأردوغانية أصبح مسخرة أمام العالم؛حيث ظهرت مؤخراً خارطة تعبر عن اتساع رقعة تركيا الحالية عام 2050 لتشمل العديد من الدول الأوروبية مثل اليونان وألبانيا وأوكرانيا،ودول الشمال الأفريقي مثل ليبيا ومصر،بالإضافة إلى سوريا ولبنان والعراق ودول الخليج واليمن وأجزاء من دول القوقاز،والغريب أن هذه الخارطة المتوهمة استثنت إسرائيل(فلسطين)وإيران،والأكثر غرابة أن السيد أردوغان فيما يبدو معجب بهذا الطرح ولم يحاول إنكاره أو ردعه وتصحيحه،رغم حديث بعض المسؤولين الأتراك عن تلك الخارطة،ونشرها في إحدى القنوات الرسمية التركية ( TRT ) ،مما أثار حفيظة العديد من الدول مثل روسيا واليونان،أما الخليجيون وخاصة السعوديين فقد اعتبروا الأمر حلماً أخوانياً ساذجاً باستعادة الاستعمار العثماني،واعتبروا استثناء إسرائيل من الخارطة استمراراً للسياسة العثمانية التي مكنت اليهود وجلبتهم من الأندلس في سفنها،ومن شمال إفريقيا وأوروبا وروسيا،وباعت عليهم أرض فلسطين بدنانير معدودة.

صناعة الديكتاتور تحتاج إلى مجموعة من العوامل،بعضها يتعلق بالاستعداد والتقبل الذهني للزعيم نفسه ومدى ذكائه ودهائه،أو مدى حمقه وغبائه،وبعضها يتعلق بطباعه النفسية،كالنرجسية وجنون العظمة والطمع وسرعة الغضب وغير ذلك،وبعضها يتعلق بالإعلام والدعاية المكثفة لتلميع الزعيم وزيادة أتباعه وإظهاره كمجدد ومنقذ للبشرية،ولكن أهم عامل لتحقيق الزعامة هو القوة،القوة العسكرية والاقتصادية،والقوة الناعمة من صناعات وثقافة وفنون وإيدويولوجيا مؤثرة ومقنعة،وإذا لم يمتلك أي زعيم عامل القوة فإن مصيره الفشل الذريع،خاصة إذا قادته أطماعه إلى التوسع،مثلما حصل مع جمال عبدالناصر وصدام حسين ومعمر القذافي وشاه إيران وهيلا مريم سيلاسي وعيدي أمين وسوهارتو وغيرهم الكثير،أما من يمتلك جميع تلك العوامل فإن مصيره الفشل أيضاً،ولكن بعد أن يقوم بالتدمير وإشعال الحروب والاستعمار،مما يضطر الدول والقوميات إلى الاتحاد ومواجهة صلفه وأطماعه وقوته الطاغية،وهذا ما حصل مع هتلر وموسوليني وستالين وبول بوت وليوبلود الثاني وهيرو هيتو وغيرهم الكثير من الذين وصل عدد قتلاهم إلى عشرات الملايين من البشر.

أما أردوغان فإنه مجرّد من جميع تلك العوامل،ولهذا فإن أطماعه مثيرة للسخرية بالفعل،فلا القوة العسكرية حاضرة،ولا القوة الاقتصادية،ولا الثقافة ولا الصناعات ولا غيرها،وما تدخله في ليبيا وسوريا والعراق إلا لضعف تلك الدول حالياً وليس لقوة تركيا،وربما توهم السيد أردوغان والمحيطون به أنهم قادرون على غزو العالم بالشاورما وصناعة الملابس ومسلسل مهند ولميس.

صالح جريبيع الزهراني
الاثنين 15 فبراير 2021
جدة


 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:22 مساءً الأحد 23 رجب 1442.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها