الإثنين 2 شوال 1441 | منذ 19 ساعة
عبدالله بن معدي

الذكاء الموسيقي

عبدالله بن معدي

 0  0  267
عبدالله بن معدي
الذكاء الموسيقي هو القدرة على التعبير الموسيقي في قالب سمعي أو قالب بصري أو قالب حسي ،والقالب السمعي: كالتلاوة أو الغناء أو الإلقاء أو العزف الايقاعي المنتظم ،والقالب البصري: كالعروض الضوئية أو المائية أوالعروض السيركية أو العروض المسرحية ،والقالب الحسي: هو الفن الادائي الحركي كالفرق الأدائية والموروث الشعبي.

وعلاقة الذكاء الموسيقي بالذكاءات الأخرى ، علاقة تكاملية ،فالذكاء في جميع مسمياته وبإختلاف أنواعه ،هو تحويل القبح إلى جمال ،وتحويل الإبداع إلى نوع من أنواع المتعة ،لذا الذكاءات مكملة لبعضها البعض ،وموجودة في كل انسان بنسب متفاوتة ،وللذكاء الموسيقي علاقة بالذكاء الرياضي والاجتماعي والعاطفي ،ولا علاقة لهذه الذكاءات بالتحصيل العلمي ،والبرهان على ذلك ،هو وجود مواهب في جميع المجالات.

الذكاء الموسيقي يتباين من فرد لآخر ،وبين مجتمع وآخر ،حتى أن بعض المجتمعات اشهرها الذكاء الموسيقي رغم أنها تحتل المرتبة الأولى عالميًا في ذكاءات أخرى ،وعلى سبيل الذكاء الموسيقي نجد منتخب السامبا ،ومنتخب التانقو ،ومنتخب الصلصا ،منتخبات اشتهرت باسماء الرقصات الشعبية ،كما نجد بعض المقامات الموسيقية سميت باسماء مجتمعات كالهند ،واليمن ، ومصر ،ودول شمال أفريقيا التي تميزت بهذا الذكاء ،وقد ساهم في تنمية اقتصادها ،كما توجد فروق فردية على مستوى الأفراد ،لذلك نجد الذكاء الموسيقي على علاقة بالثقافة ،والثقافة هي السلوك.

قدم الذكاء الموسيقي للحياة والانسانية ،ما قدمته الذكاءات الاخرى ،وقد يكون فائز على الذكاءات الأخرى ،فهو فن فريد ،كما أن الذكاءات الأخرى في حقيقتها فنون وليست علوم بحته ،والبرهان على ذلك أننا نرى نظرة الود والحنان تفوز على القصيدة والرواية ،ونرى اللباقة والأناقة تفوز على الجمال والثراء ،ونرى النكتة والابتسامة تفوز على الأنظمة والقوانين ،والظروف والأزمات تفرض ذاتها على الحياة ولكن دور هذه الذكاءات هو تبديد هيمنتها على الانسان.

يمكن توظيف الذكاء الموسيقي في جميع شئون الحياة اليومية ،فمجرد وجود الذكاء كموهبة بلا عمل ولا نشاط هو نوع من أنواع الترف الذهني أو الوجداني أو العلمي أو الفلسفي ،وفي المقابل يجب أن يكون الميدان والواقع جذاب لجميع الذكاءات ،وغير معطل لها. فالذكاء الموسيقي في المجتمعات يتعطل لأسباب كثيرة ،ولفترات طويلة ،وعلى سبيل التعطل نجد الموسيقى الشرقية أغنى ذكاءً من الموسيقى الغربية الفقيرة للموسيقى ،والبرهان على ذلك أنه لا يوجد في الموسيقى الغربية سوى مقام أو ديوان واحد بينما يوجد في الموسيقى الشرقية أكثر من 300 مقام تتفرع من المقامات الرئيسية المجتمعة في كلمة (صنع بسحرك) لكن الموسيقى الغربية زاحمت الموسيقى الشرقية في عقر دارها.

الأسرة هي المسئول الأول عن تنمية الذكاء الموسيقي ،والتعليم بالمقام الثاني ،والمجتمع بالمقام الثالث ،والحكومة بالمقام الرابع ،فالتنمية تبدأ بصياغة القوانين وإلزام العاملين في مجال الموسيقى أو تقديم الأنشطة والعروض الموسيقية بالحصول على تراخيص ووثائق من جهة متخصصة موسيقيًا ،وسعودة هذه المجالات ،وحماية الموسيقى السعودية من الانحلال والاستخفاف خصوصًا أن الجمهور الحالي غير متعلم موسيقيًا بينما الشعوب الأخرى متعلمة موسيقيًا من خلال المدارس ،وأخيرًا حماية النقاد حاملي التراخيص اللازمة من الغوغائية الفنية ،ومنحهم مساحة كافية للنقد البناء في وسائل الإعلام المختلفة.


الكاتب: A_ibn_M@
عبدالله بن معدي

 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها