• ×
الإثنين 19 ربيع الثاني 1441 | منذ 10 ساعة

خطبة الجمعة من المسجد الحرام

خطبة الجمعة من المسجد الحرام
خاط - متابعات 

أم المصلين لصلاة الجمعة فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور سعود بن ابراهيم الشريم مبتدئاً خطبته بحمد الله والثناء على نعمه والصلاة والسلام على نبينا صلى الله عليه وسلم، وتوصية المصلين بتقوى الله.

وقال فضيلته: عباد الله: لقد جعل الله لأمة الإسلام في كتابه العزيز وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما تشتبك به صلاة أهل الإسلام وتستوثق عراهم ليكونوا من جهة التمثال أكفاء أبوهم آدم وأمهم حواء فلا يفخر أحد على أحد ولا يفضل أبيض أسود ولا عربي عجميا إلا بمقدار ما يحمله في نفسه من تقوى الله الذي جعلها معيار الفضل والكرامة وأن أنسابهم وألوانهم ولغاتهم منطلق تعارف، كما قال جل شأنه(يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم).

التعصب أيها المسلمون: يفتك بصاحبه فتكا حتى يجعل صدره ضيقا حرجا، لا يرى معه إلا نفسه ومن كان في دائرة عصبيته، بخلاف السماحة، التي تجعل صدر صاحبها دوحة واسعة الظل، ينعم بظلها كل أخ له في الدين، مهما كان بينهما من فروق اجتماعية، أو اختلاف تنوع لا تضاد فيه، ولا يبتر الأصول الجامعة بينهما تحت راية الدين العادلة.

ثم أكمل فضيلته بقوله: التعصب عباد الله: طاقة مهدرة، وجهد مضاعف، تم بذله في غاية غير حميدة، وهو لوثة عقلية، تنسج خيوطا من أوهام التميز المغشوش، الناجم عن شعور باختصاص لا يدانى، وعظمة لا تجارى، وانتفاخة هرَ يحاكى بها المتعصب صولةَ الأسد الهصور، وتلك لعمر الله خيوط رقيقة، يتمسك بها المتعصب كمثل خيوط العكنبوت التي اتخذت منها بيتا قال الله تعالى (وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون).

إذا استحضرنا ذلكم كله عباد الله: فلنعلم أنه لم يأت التعصب بلفظه ومعناه في الكتاب والسنة إلا على وجه الذم، وأنه ضرب من الطبائع الجاهلية التي لا تستوي مع مكارم الإسلام ومصالحه، فقد قال الله جل شأنه(إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية).

واستهل فضيلته الخطبة الثانية بعد الحمد والثناء والصلاة على رسوله المصطفى بقوله : عباد الله: إذا كان التعصب مذموما في الشريعة الغراء، فإنه يدخل في حكمه كل وسيلة تذكيه، سواء كانت على صورة أفراد أو هيئات أو جماعات أو نوادي، وسواء كان نثراً أو شعراً أو شعار، فإن ما حرمت غايته حرمت وسيلته، وإذا أحسن ضبط الوسائل فلن توصل إلى غايات مذمومة، والمرء العاقل يدرك أن التعصب ضرب من الكبر والاستعلاء وادعاء الكمال، والحقيقة أن للمتعصب عورات وللناس ألسنا، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ” رواه أحمد وغيره.

وأكد فضيلة الدكتور الشريم بقوله: ولقد اتفق المسلمون جميعا على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الخلق نسبا ودينا ورسالة‏،وأعظمُهم جاهًا عندَ الله، لا جاهَ لمخلوق أعظمُ من جاهه، ولا شفاعةَ أعظمُ من شفاعته، فلم يتعصب لذلك، ولم يبغ به على أحد، بل هو القائل: “أنا سيدُ ولدِ آدمَ ولا فخر، وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه يومَ القيامةِ ولا فخر، وأنا أولُ شافعٍ وأولُ مشفَّعٍ ولا فخر، ولواءُ الحمدِ بيدي يومَ القيامةِ ولا فخرَ” رواه ابن ماجة وأصله في الصحيحين.

وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم على ذلكم بما أرشد به أمته وبدأهم فيه بنفسه ليقتدوا به وفيه الأسوة والقدوة، حيث قال صلى الله عليه وسلم: “لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله” رواه البخاري.

وحاصل الأمر عباد الله أن التعصب باب شر على العباد، وإذا فتح تعسر إغلاقه، وهو مذموم غير محمود، وإن كان المرء لابد فاعلا فليكن تعصبه لمكارم الأخلاق، وجميل الخصال والعض عليها بالنواجذ، فذلكم التعصب الذي لا يذم، والتمسك الذي يغبط عليه صاحبه، والله المستعان وهو الهادي إلى سواء السبيل.

بواسطة :
 0  0  459
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد المقالات

أريد أن أحدثكم عن لي ميونغ باك رئيس كوريا الجنوبية السابق (2008 – 2013)، نموذج يحتذى لكل...

بنت الوطن الحقيقية هي من تقبع في الظل ،ولا تسمع لها همساً إلا في النادر ،تمر تفاصيل حياتنا...

منذ أكثر من ثلاثة عقود مضت والحال نفس الحال والمعاناة لاتقل كثيراً عما سبق بل في ازدياد فلم يعد...

في الذكرى الخامسة للبيعة نرفع إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود...

أحدث الإعلانات المبوبة

السعر: 250 ريـال سعودي

عماره دور واحد 4غرف وصاله و2 حمام ومطبخ الغرف..

السعر: 5000000 ريـال سعودي

عدد ادوار البرج19 دور. عدد الغرف116 غرفه...

السعر: 100 ريـال سعودي

ارض بمكة المكرمة مساحتها مليون و٥٠٠ الف مساحه..

للايجار مبنى فرع جامعة الملك خالد سابقا بمحافظة..

للمشاركة والمتابعة

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.