• ×
السبت 8 جمادي الثاني 1439 | أمس

بين جودة التعليم والمعلم

بين جودة التعليم والمعلم
 

إن المعلم له مكانته التي تفرض على الجميع احترامه وتقديره والاهتمام به, فالمعلم هو أساس العملية التعليمية ويعد دعامة أساسية من دعامات النهضة والتطوير داخل المجتمعات، مما يسهم بشكل كبير في تقدم الأمم ورسم مستقبلها، ولقد كان للمعلم فيما مضي مكانته الاجتماعية التي تمنحه التقدير من قبل كافة أفرد المجتمع لإدراكهم بمكانته و أنه صاحب رسالة مقدسة وعليه تبعة تقدم المجتمع ونجاحه في جميع مناحي الحياة.
حيث إن الاهتمام بتطوير المناهج ومخرجاتها, والبيئة المدرسية, ومدى توافر وسائل التقنية فيها, لايجدي دون تطوير للمعلم نفسه الذي يقود الطالب, في بيئة آمنة تحوي تقنيات حديثة, لتحقيق مخرجات المنهج.
من هنا كان اهتمام جودة التعليم بالتنمية المهنية للمعلم، ووضعت بعض المعايير والممارسات التي تسهم في تفعيل دور المعلم بصورة مثلى، واجب على المعلم تنفيذها وصولاً إلى الجودة والاعتماد، وهي تركز على إلمام المعلم بدوره ومسئولياته والعمل على تنفيذها والتطوير المستمر للمعلم في استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة ومصادر المعرفة المختلفة، والتنمية المهنية المستمرة والاستفادة من التغذية الراجعة التي توجه إليه من قبل الجهات الخارجية والداخلية التي تتابع سير العملية التعليمية داخل المؤسسة التعليمية.
والمعلم له دور أساسي في نقل المعرفة والمعلومات للطالب؛ لذا اهتمت معايير وممارسات الجودة بتنمية قدرات المعلم في التعامل مع شبكة الانترنت ومصادر المعرفة المتنوعة، كالمكتبة والتدريبات المهنية وتوسيع دائرة الإطلاع فيما يتعلق بالمعلومات المرتبطة بالمنهج الدراسي الذي يقوم بتقديمه للمتعلمين وكذلك تنمية مهارات المعلم على إعداد الأبحاث الإجرائية التي تتعلق بمشاكله ومشاكل العملية التعليمية داخل المؤسسة التعليمية، وطرح هذه المشكلات وتوضيحها وتقديم الحلول لها، بما يتناسب مع الجانب الثقافي لمجتمع المؤسسة التعليمية والاستفادة من نتائجها، حيث تسهم هذه الأبحاث في تحويل شخصية المعلم إلى شخصية منتجة للمعرفة مما يكون له مردود ايجابي على المتعلم والمجتمع.
و تساعد التنمية المهنية والمعرفية للمعلم في تنمية الجوانب المعرفية للمتعلمين لتنمية المهارات الحياتية لديهم المتعلقة بالقدرة على التفكير والتعبير بشكل جيد عن أنفسهم، ومواجهة المواقف المختلفة في الحياة، والقدرة على إيجاد حلول ناجعة لها، وكذلك يتيح هذا الجانب للمعلم تحديد الأهداف المرجوة من الدرس بصورة اكبر وتحقيقها، مما يوجد لدى المعلم تطوير وتنمية مهنية مستمرة تعمل على تحقيق الفاعلية التعليمية بشكل جيد.
وتهتم معايير وممارسات بالجودة بأن يقوم المعلم بتنويع استراتيجيات وطرق التدريس داخل الفصل، كالعصف الذهني واستنتاج الأفكار المتعلقة بموضوع الدرس من المتعلمين والمناقشة، ولعب الأدوار والمشاهد التمثيلية والمحاكاة بما يتناسب مع المنهج، وما يفرضه الموقف التدريسي بهدف توصيل المعلومة وإثارة المتعلم.
كما تعنى معايير وممارسات الجودة بأن يهتم المعلم بتنمية الجانب المعرفي للمتعلم بتوصيل المعلومة بشكل جيد مكتمل الجوانب لتنمية الجانب المهاري عنده بتوظيف المعامل داخل المؤسسة التعليمية بفاعيلة وتدريبه على الجوانب العملية والتطبيقية المرتبطة بالمنهج الدراسي والجانب الوجداني وذلك بإشعار الطالب بأهمية المادة العلمية التي يتلقاها وقدرته على تكوين فكره وتنمية مجتمعه ومكانته الاجتماعية.
ولم تهمل معايير وممارسات الجودة بأن يهتم المعلم بالفروق الفردية للمتعلمين، وأن يعمل على توفير البرامج العلاجية والأنشطة اللازمة لرعاية الطلاب الموهوبين والضعاف وذوي الاحتياجات الخاصة، وتطبيق هذه البرامج عليهم كل حسب حالته، مما يثري الفكر لديهم ويساعدهم على تنفيذ العملية التعليمية بشكل جيد.
وحثت معايير وممارسات الجودة المعلم على الالتزام بأخلاقيات مهنة المعلم، وأن يكون القدوة للمتعلمين داخل المؤسسة التعليمية والمجتمع المحيط بها، مما يحقق له جانب كبير من الهيبة والوقار، وذلك بتحقيق النظام والانضباط داخل الصف الدراسي، مع توفير مناخ يسمح بالحوار والمناقشة وتقبل الرأي الآخر، وأن يتعامل مع المتعلمين بشفافية، وأن يحقق جانب العدالة والمساواة داخل الفصل، وأن يلمس الجانب الحسي لدى المتعلم، ويتقبل ردود أفعالهم ويتعامل معها بشكل علاجي يستفيد منه المتعلم، وينعكس على سلوكه وأن يتفاعل داخل المجتمع المحيط به ومشاركته في المناسبات الوطنية والدينية والمساهمة في حل المشكلات التي تحيط بالمجتمع بما يحقق له مكانة جيدة داخل المجتمع.

ولم تهمل معايير وممارسات الجودة اهتمام المعلم بتقويم المتعلمين في الجانب المعرفي والمهاري والوجداني، واستخدام أساليب متنوعة لتحقيق هذا التقويم وأن يستفيد من نتائج هذا التقويم في تحسين أداء المتعلمين والتحسين من أداءه التدريسي وبرامجه الإثرائية والعلاجية التي يقوم بتطبيقها على المتعلمين.
من هنا كان اهتمام جودة التعليم بالمعلم وإبراز دوره ومكانته والحرص على تنمية قدراته المهنية والتكنولوجية؛ ليكون لذلك مردوده على النهوض بالمجتمع وتطويره.
إن المعلم له مكانته التي تفرض على الجميع احترامه وتقديره والاهتمام به، من هنا كان اهتمام جودة التعليم بالمعلم وإبراز دوره ومكانته والحرص على تنمية قدراته المهنية والتكنولوجية، ليكون لذلك مردوده على النهوض بالمجتمع وتطويره.

بقلم معلمة اللغة العربية: أ.غيثة عبدالله سعيد الشهري


 0  0  1112
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد المقالات

أكثر

الحمد لله وبعد ، لقطة أولى ... قال سعادته في لقاء معه قبل الحفل قائلاً: نوضح لأهالي المحافظة...


سعدت كثيرا بأن يعرف أبناء المجاردة طريقهم للترند ، فجميل هذا التفاعل مع تويتر لنصل بهشتاقين...


جهود بلادنا حرسها الله في خدمة المسلمين في أصقاع الأرض قاطبةً لا ينكرها إلا جاحد حاقد، فكم...


الأخطاء الطبية وما ادرك ما الأخطاء الطبية مسلسل الكل سئم من متابعته لكن الواقع يجبرك على أن...


" مابالنا ؟! " ظهر جيل جديد يتبع أصوات غريبة منادية بضرب كل ماله علاقة بالدين ،...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:08 صباحاً السبت 8 جمادي الثاني 1439.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها