• ×
07:41 صباحًا , الجمعة 27 ربيع الأول 1439 / 15 ديسمبر 2017 | آخر تحديث: اليوم

رؤية ٢٠٣٠ وتطوير التعليم *القدس المباركة لن تُخذل* قصيدة مواقف الرجل منهج حياة { ما بين بلفور 1917م - وترامب 2017 } نحن للتميز عنوان مستشفى المجارده الجديد حلم وتبخر ملف النزاهة في تشكيلات الاشراف بتعليم محايل لمن يجرؤ رسالة إلى كل مسؤول في الدوله وفقهم الله جميعاً هذه هي القيادة يا ساده
الشاعر والاديب محمد الشهري

سوق الاثنين .. التاريخ مرة أخرى.

الشاعر والاديب محمد الشهري

 2  0  3008
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لا يمكن لأي أمةٍ إذا أرادت أن تسيرَ نحو الخلود الحضاري واتساع دائرة البُعد الثقافي الاجتماعي في حياة شعوبها , أن تمضي دون أن تستحضرَ تاريخَها , وتستلهمَ الصفحاتِ الثقافية التي تعيش بين أوراقها وجنبات مجد أبناء أمتها, ربما نحن هنا في هذه المحافظة نغفلُ الكثيرَ من الجوانب التاريخية والحضارية والتي كانت في العقود الماضية هي الديوان الحقيقي والسجل التاريخي لكل ملامح الحياة في جبال تهامة وسهولها وأوديتها , ولكن لأننا كما قلت نحن أمة لا نتصفّح التاريخ جيداً ,وليس بوسعنا أن نشكّل إطاراً حقيقياً لكل مشاهد الحياة الاجتماعية ونضعها خالدةً أمامَ الأجيالِ الحاضرةِ, حتى رحَلَتْ من دفاترنا أيامٌ عذبةٌ مؤلم أن نقول أن النسيان قد استولى على أجمل ما فيها..!
ولكن ربما أن آخر عظماء الزمن الجميل هو(سوق الاثنين) والذي كادت أن تمتد إليه أيدٍ خفية , أرادت أن تلغي تاريخاً يقول عنه بعض كبار السن والمهتمين بالشأن الاجتماعي أنه يتجاوز الثلاث مئة عام, فظل الصراع حول دفن (سوق الاثنين) وتهميش أيامه وتاريخه وتغييب ثلاثة قرون من الزمن محل التجاذب الاجتماعي لأكثر من عشر سنوات, فانتصر التاريخ وبقيت تلك الروح لأصوات الباعة وأناشيد الرعاة والفلاحين تمضي ومعها التاريخ يعبر بقدميه وكأنه يعيد نفسه من بين أطراف الوادي يتحايل على أشجار الأثل يطارد من بين أغصان السَلَمْ ظل الحياة الهاربة منه , فليس من عادة التهاميين إلا أن يطّـوفوا بأغنامهم حول سوق الاثنين وتنغيمات الشجو التي يألفها الوادي تنثر رائحة المض و المرخ جدائلها على أكف باعة (الحنيذ) ووقع تلك الحناجر المسكونة بأناشيد الغزل والمرح تذوب كل صباح في أكمام الريحان حين يشكّل دفءَ الحياة وسحرها في نكهة البرك والشذاب, فليس لجمال هذا المشهد مكاناً أعذب وأرق من سوق الاثنين !.حتى صوت الناي (الصفريقه) حين يحضر من بعيد وكأن تهامة كلها تذوب في لوحة بيضاء وأهزوجة تهامية ينثرها الفرح في سوق الاثنين , فالناس هنا بأناشيدهم وعزف أصواتهم تمسّ براحتيها لون (عُصالا) ورمل (الضمو) ليمكثَ هذا المشهد طويلاً يتمايل على مشارف الحنين أمام خُطى الأغنام ، وكأن الصفريقةَ وسوق الاثنين والبرك ريحٌ تمشّطُ الطريق للأغنام نحو العشب والماء والزمن الجميل !
هذه الصورة القديمة والمتجددة في بعض ملامحها في سوق الاثنين , عادت مرة أخرى للحياة من بابٍ آخر للجمال , وبوجهٍ عذبٍ لصوت الأيام التي شهدنا بعض أزمنتها الفاتنة , هذه المرّة يتشكل تاريخ آخر لسوق الاثنين وروح أخرى قد تكون هي الصورة الوامضة الأنقى لعقود من الزمن, فمجمع (الموريس التجاري) هو من سجّل هذا الزخم الأجمل والمنعطف الأكثر ثباتاً في مراحل التطور الاجتماعي والمكاني لسوق الاثنين , وهو السطر الذي سيبقى خالداً في دفتر التاريخ ,وستذكر الأجيال الحديثة أنه القنديل الذي أشعل الحياة من جديد في طرقات السوق , وأعلن ميلاد الضوء في أكف الصباح, ولأن سوق الاثنين هو التظاهرة الأسبوعية في حياة الناس وملتقاهم الاجتماعي والتجاري والذي يعجّ بالقادمين من كل مكان, يبقى لكل شيء فيه نكهة أخرى وعزف آخر , وما زاد المشهد تناغماً في فصول الجمال أن نرى وجهين لثقافتين مختلفتين أضفت كل واحدة منهما على المكان ملمحاً ربما أن ابتسامة الدهشة هي التعبير الأدق لوصف ملامحه, فالوالدين الأخوين ( علي بن راجح وسعيد بن راجح) رسما ببساطة (دكاكينهم) خطاً زمنياً فارقاً لتاريخ السوق الشعبي , وكأنهما قررا أن يعود التاريخ القديم لسوق الاثنين على أيديهم , وأن يكتب (محمد الموريس) من أقصى الحضارة والحنين صفحةً أخرى لحياةٍ ربما كان يشتاق يوماً أن يهب لها بصمةً خالدةً تُضفي على طرقات السوق التاريخي معلماً أقل ما يقال عنه أنه غيّر واجهة الزمن, ورتّب وجه التاريخ , وأعاد للريحان رقصته الخالدة في جنبات سوق الاثنين.

محمد الفقيه
كاتب وأديب



 2  0  3008
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    01-30-1439 12:05 صباحًا منابع :
    انت تكتب درراً ايها الأديب . لله درك ماأجمل عباراتك وتصويرك للماضي الجميل بأسلوب شيق ورائع يدل على تمكنك بأحترافيه وابداع . فلك كل الشكر أبا علي ،،،،
  • #2
    02-08-1439 02:34 صباحًا ابوعمر :
    نسخ لصق حفظك الله

جديد المقالات

أكثر