• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 01:57 مساءً , الثلاثاء 6 محرم 1439 / 26 سبتمبر 2017 | آخر تحديث: اليوم

{{ العاقل.... لا ينتقص من المرأة }} يومك ياوطن يوم عز وفخر نرفع فيه رؤوسنا بين الأمم درة الأوطان (عذرا ياوطن..عذرا سلمان الحزم) حراك ، ام عراك {{ عذراً .... إليك يا وطني }} قينان والوزير وألم الحقيقة طريق الموت ( ثربان ) فخور بوطني ألمع تستقطب السياحه عن أبها

وما قدروك حق قدرك يا تهوي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عودة مرة أخرى على موضوع الجبال والطبيعة ولكن من زاوية مختلفة. قبل سنوات كنت أعيش في إحدى محافظات ولاية من ولايات الغرب الامريكية ذات الطبيعة المنبسطة نوعا ما فلم يكن فيها جبال وإنما هي عبارة عن هضاب تكسوها مزارع القمح وغيرها من الحبوب والبقول والمحاصيل الزراعية المختلفة فتظهر وكأنها (سجاجيد) منبسطة تبهج الناظر بخضرتها وجمال ألوانها. وكان هناك خارج المدينة الصغيرة التي أعيش فيها منطقة صخرية تم شقها لأغراض فتح إحدى الطرق فتشكل من القطع والحفر صخرة يبلغ ارتفاعها حوالي 15 متراً وعرضها قريباً من ذلك، تنتصب بين نهر جارٍ والطريق الذي تم إنشاؤه.الملفت في الأمر أن هذه الصخرة تم استغلالها والاستفادة منها بطريقة فعّالة، فقد تم تحويلهاإلى مركز لرياضة التسلق. فأنشئت حولها مواقف للسيارات وجهزت واجهتها لتكون صالحة للتسلق وكذلك تم تجهيزها من الأعلى بمراسي لربط الحبال وإلى ما هناك من التجهيزات اللازمة لمثل هذه الرياضة. وكنت أمر أحياناً بذلك المكان فأجد عشرات الشباب يمارسون هوايتهم في التسلق. وأحيانا كنت أتوقف لأشاهدهم وهم يتسلقون تلك الصخرة بكل قوة ومهارة وجدية ومتعة بين صيحات المشجعين وصرخات المدربين. كنت أتأملهم ثم ينتقل تفكيري إلى وطني ومحافظتي وما حباها الله به من جبال صالحة لمثل هذه الرياضة وغيرها من الرياضات والنشاطات. وكنت أفكر بالتحديد في جبل تهوي بارتفاعه وشموخه وكثرة ما فيه من صخور عالية ومنحدرات سحيقة، وكنت أتساءل ماذا كان سيعمل هؤلاء لو كان جبل تهوي عندهم؟ كنت أجزم أنه ليحول إلى مركز عالمي للسياحة والرياضة، فلأنشئت حوله الفنادق والمنتجعات ولنشرت له الدعايات والإعلانات ووضعت صوره على صفحات الجرائد وأغلفة المجلات، ولأتى له السياح والزوار والرياضيين من جميع بقاع العالم، ولسنت من أجله القوانين والأنظمة لحمايته وعدم العبث باي شبر منه فهو سيعتبر ثروة وطنية ومصدر دخل وإرث تتوارثه الأجيال. ولتم استخدامه واستغلاله واستثماره بالشكل الأمثل سياحياً ورياضياً واقتصادياً، فلنظمت له الزيارات السياحية ورحلات السفاري والسير الطويل والوثب والقفز والتزلج على الصخور (سواءً مع الماء أو بوسائل بديلة)، والقفز بالحبال المطاطية، والهبوط (بالمكرات اليدوية) ولأقيمت على جوانبه المسابقات الرياضية والمنافسات العالمية، ولوضع على قمته مركز لرياضة الطيران الشراعي، والقفز المظلي الحر، ولأقيمت حوله المتاحف ومحلات بيع الهدايا التذكارية، ولكان وجهة للسياحة الاستشفائية مثل العلاج بالأعشاب والمياه المعدنية وبلسع النحل وحرارة الصخور ولظى الرمل. ولتم استثمار كل مافيه من أشجار ذات فائدة عظيمة مثل الحناء والبن والبرشومي واشجار القطران وغيرها. ولتم عمل دليل لكل جزء من أجزائه يحكي تاريخه وأثاره وقصصه وحكاياته، ولصممت له خرائظ سير توضح طرقه ودهاليزه وادغاله وأصداعه وكهوفه ومغاراته وأهم معالمه وأسماء أماكنه. ولتنافست الشركات الاستثمارية والمكاتب السياحية لتحظى بنصيبها من الاستثمار فيه، ولاكتشفت اسراره وكنوزه، ولقام العلماء والباحثين بالدراسات والبحوث عن نباتاته وحيواناته وطيوره وحشراته وتضاريسه وتعرجاته وصخوره وتكويناته.

فجبل تهوي يمتاز عن غيره من الجبال بعلوه وحجمه وتتعدد سفوحه وبتنوع أشجاره ونباتاته وبتكوينه الصخري العجيب ففيه صخور عملاقة ذات ألوان وأنواع طبيعة متعددة وفريده، حتى أن أحد سفوحه عبارة عن كتلة صخرية واحدة متصلة من أعلى الجبل لأسفله (وهي ميزه قد لا توفر في أي جبل آخر)، كما أن فيه كهوف ومغارات بعضها لم تكتشف اسرارها حتى الآن.

هذا ما سيكون عليه وضع جبل تهوي لو كان في أمريكا أو في احدى الدول المتقدمة. أما وأنه بيننا فلن يجد منا إلا الدمار والتخريب لتراثه ومقتنياته والإهمال والقطع والحفر والتكسير لأشجاره وطبيعته وصخوره. مع أنه ثروة وطنية لا تقدر بثمن ولن تُقدّر حق قدرها في وقتنا الحالي ولكن قد يكون ذلك في المستقبل ان شاء الله. وبما أننا لن نستفيد الآن من هذا الجبل إذاً فلندعه كما خلقه الله دون تشويه أو تغيير لطبيعته أو إحداث أو تعدي على سفوحه واطرافه، فلربما عرفت الأجيال القادمة مدى أهميته وقيمته وطرق الاستفادة منه وسبل استثماره. فقد يكون مصدر للخير والثراء للأبناء والأحفاد كما كان مصدر رزق وإيواء للأباء والأجداد.


 2  0  1591
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

أكثر
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:57 مساءً الثلاثاء 6 محرم 1439 / 26 سبتمبر 2017.