• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 05:41 مساءً , الثلاثاء 6 محرم 1439 / 26 سبتمبر 2017 | آخر تحديث: اليوم

{{ العاقل.... لا ينتقص من المرأة }} يومك ياوطن يوم عز وفخر نرفع فيه رؤوسنا بين الأمم درة الأوطان (عذرا ياوطن..عذرا سلمان الحزم) حراك ، ام عراك {{ عذراً .... إليك يا وطني }} قينان والوزير وألم الحقيقة طريق الموت ( ثربان ) فخور بوطني ألمع تستقطب السياحه عن أبها

المقهى الثقافي والصدمة الثقافية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
منذ عام تقريبا اطلق مجموعة متطوعة من مثقفي بارق وادبائها مشروع المقهى الثقافي ببارق بجهود شخصية ودعم من بلدية بارق . يقود المقهى نخبة من ابناء بارق على درجة علمية عالية واخلاق فاضلة ووعي بالمسؤولية المجتمعية تجاه مجتمعهم الذي يحتاج الى حركة ثقافية تسهم في اثراء فكره ورفع مستوى الوعي والذائقة الثقافية والادبية .وهم بشهادة المجتمع والمسؤولين ومراجعهم الادارية والعلمية خير مثال للمواطن الصالح والمتدين المعتدل . فخطابهم الاعتدال ورسالتهم العلم وهدفهم الثقافي مبني على اساس من الدين .

وقبل انطلاقة المقهى كان قد عقد العزم رئيسه وأعضاءه على الانطلاق من مبدأ الدين والعمل وفق انظمة وتشريعات الدولة وعدم الحيد عنها ايمانا مطلقا منهم ان رسالتهم لانعاش الحركة الثقافية ورفع المستوى الفكري وترشيد المثقف ؛ لن يتحقق إلا بالانطلاق من هذه الثوابت والأسس الدينية والتشريعية .

فخرج المقهى الثقافي ببارق من طور الفكرة الى ارض الواقع فظهر بفعاليات وأمسيات وندوات نالت استحسان المثقف المسلم وأسهمت في استقطاب المثقفين من انحاء المملكة, بل اسهم المقهى في تحريك المواهب الشابة في المجتمع وإرواء ظمأ المثقف المتعطش للارتواء من معين الحركة الثقافية وفعالياتها وما تكسب الانسان من معارف وتعرف على تجارب الناجحين وبالتالي التوجيه الفكري نحو إعمال العقل وشغل الفكر بكل نافع مفيد وعلم جديد , فكان توجه المقهى وأعضاءه موفق ومدروس بعناية وذكاء . فحملوا على عواتقهم وحدهم مسؤولية خدمة المجتمع والرفع من ثقافته ووازعه الديني والاخلاقي والمعرفي .

وما ان استبشر معشر مثقفي منطقة عسير بالانطلاقة القوية والفاعلة لمقهى بارق الثقافي . إلا وخرج على المقهى واعضاءه ؛ دعاة التحزب والتقسيم والتصنيف دون حجة ولا برهان ودون حتى سؤال .

فانطلقوا يحشدون الاصوات ويجيشون الدعاة ويستفتون المفتين باسئلة مصاغة ومقولبة مسبقا وفق رؤيتهم الخاصة لاستحصال الفتوى على ضؤ السؤال . فمنذ عدة اشهر خرج بعض الدعاة محذرين من المقهى الثقافي ببارق واتهموه دون أي سبب وجيه بانه مروج للانسلاخ وفكر الغرب ويدعوا الى الاختلاط والسفور ووصم اعضاء وضيوف المقهى انهم ليبراليين وتارة علمانيين وتارة فساق وارباب فكر منحل . وأسفنا لما حدث ممن يحسن بهم الحلم والتروي قبل اطلاق التهم واخراج الناس من دينهم , فنحن ابناء وطن واحد ؛ فلا حزبية ولا تيارات ولاتصنيفات ايديولوجية بين ابناء الوطن الواحد,نحن ابناء وطن واحد ودين واحد ومعتقد واحد . نرجوا ان نحسن الظن باخوتنا ونتأكد من أنشطة المقهى وتوجه ضيوفه ومادة المحاضرة او الامسية قبل ان ننساق خلف الشائعات ثم نسهم بنقلها ومشاركتها مع الاخرين . فنسيء لاخوتنا وسمعت الوطن .
وقد مكثت اتابع الاحداث بعيدا عن كل الاطراف ووقفت منهم جميعا على مسافة واحدة دون مجاملة لاعضاء المقهى الموقرين ولا محاباة لمشائخنا الافاضل . فوجدت انه من قبل انطلاقته حورب ودعي الى عدم التجاوب مع فعالياته وانه الشر القادم على المنطقة , ثم بدأ المقهى بأولى انطلاقته بامسية شعرية للدكتور احمد التيهاني ومحمد البارقي واحمد الشهري, ثم امسية للدكتور عبدالرحمن الجرعي وهو من اهل الفقه واستاذ جامعي ,مرورا بمحمد الشهري والدكتور حمزة فايع والدكتور سعيد السريحي والشيخ عبدالله خضير البارقي والدكتور عبدالرحمن البارقي والدكتور عبدالرحمن المحسني والدكتور ابو داهش وعيسى الغيث عضو الشورى وانتهاء بالدكتور فايز الشهري عضو الشورى وهو خبير الامن الفكري.
اقول وبعد متابعتي لكل هؤلاء الضيوف لم اجد بينهم من يحمل توجه ضد الدين او دعوة للسفور كما روج ضد المقهى وضيوفه ؛بل غالبهم من اهل الدين وعلماء في الشريعة ماكانوا سيحظرون للمقهى لو علموا ان فيه ما يروج ضده.

وان كان من يقول الامسية الشعرية التي اقامتها البلدية وروج ان قصائد الشعراء احتوت الغزل الفاحش وحدث الاختلاط . فاقول: اولا لم يحدث الاختلاط ولتتقوا الله حق التقوى كان للنساء قسم معزول تماما عن الرجال ,وثانيا الامسية من استضافة البلدية ضمن فعاليات العيد وليست ضمن انشطة المقهى الثقافي ؛ ونحن نحسن الظن بسعادة رئيس البلدية فهو من الواعين ومن ابناء الوطن المخلصين ولايمكن ان يسمح بحدوث التجاوزات ايا كانت . اما ان كان الاخوة المناهضين للمقهى يهدفون لإيقاع الفتنة بين رئيس البلدية واعضاء المقهى الثقافي بصفته الداعم الرئيسي لانشطة المقهى ؛ فهذا مؤسف ومحرج لهم وهم دعاة الدين والاصلاح. فضلا عن ان الامسية الشعرية لم يحدث بها ما روج من شائعات .

والواقع ان المقهى قد حاز ثقة ولاة الامر والمثقفين ونال على اثر ذلك في فترة وجيزة شهادات الشكر والتقدير من اصحاب السمو الملكي الوزراء وامراء المناطق والجهات الرسمية .وقد تجاوز بعطاءه واثراءه بعض الاندية الادبية .

فعلينا الا نثبط اخوتنا القائمين عليه و الانشكك في عقيدتهم ,كما اننا نحسن الظن في اخوتنا رجال الدين الذين بنوا رايهم على شائعات غير صحيحة .
ونامل ان يقدموا حسن الظن باخوتهم . وهم يعلمون ان سؤ الظن من الكبائر , فقد عده ابن حجر الهيتمي ـ رحمه الله ـ في كتابه (الزواجر) من الكبائر الباطنة، وقد ذكر من عظم مفسدة هذه الكبيرة وسوء أثرها أنها: تدوم بحيث تصير حالا وهيئة راسخة في القلب. ونقل عن ابن النّجّار قوله: من أساء بأخيه الظّنّ فقد أساء بربّه.
وقال تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ) .

اني اوجه مناشدتي الى الضمائر الحية ممن سعوا لتشويه سمعت المقهى الثقافي . فاناشدهم بالله وباسم الدين وبرسالة رسول الهدى  , ان يتدبرون تاجيجهم وتأليبهم ضد اخوتهم في الدين وابناء الوطن الواحد , فليتمعنوا في اتهامهم لهم بدعوة السفور والادلجة العلمانية والليبرالية وغيرها من اتهامات لايحسن بالمسلم ان يقذف بها اخيه المسلم .ولسوف ترون ان تمعنتم انكم صدقتم كذبة اطلق شرارتها باسم الدين هدفها تخريب كل جميل في ابناء بارق وهدم هممهم وتثبيط عزائمهم ووأد افكارهم الخلاقة في مهدها .

ايها الاخوة يامن تناقلتم الاشاعات واججتم الموقف ,اعلموا ان هناك من يساوم اخوتكم على نجاحهم وابداعهم الذي رفع سمعة المنطقة واسم المحافظة عاليا واكد ان بارق كانت ومازالت منذ فجر الاسلام وحتى عصرنا الحديث منبع العلم والعلماء وارباب الفكر والقلم . ولامشاحة فهم امتداد لرعيل الاجداد الاوائل من صحابة رسول الهدى والتابعين ورواة الحديث والقادة والفاتحين . وقد حقق المقهى حظورا في المشهد الثقافي على مستوى الوطن والتفتت له الاعناق اعجابا . ومن المعجبين به علماء وادباء على درجة من المكانة والعلم رحبوا بانطلاقته وباركوا توجهه الفكري والادبي المتوافق مع تعاليم الدين وانظمة الدولة .
وما انتشر من رسائل التأليب على المقهى ونقل الشائعات التي مفادها ان المقهى توقف عن نشاطة ونجح التيار المحافظ في كبح جموحه وتارة تاتي رسالة مفادها ان المقهى بعد فشله استسلم وباع حقوق الملكية الفكرية الى محافظات مجاورة في السراة .
فهذا كله كنت اقرأه في نظرة فاحصة للاحداث ؛ فوجدت ان المقهى الثقافي بكل نجاحه وتفوقه على الاندية الادبية كان كبش فداء تم التضحية به مستغلين الخلاف بين المقهى والمحافظين ليساومون المقهى على بيع ملكيته دون ان يكون لهم ناقة ولا جمل في المعركة سوى نقل الشائعات وبالتالي ترحيل الفكرة والمشروع الناجح باقل ثمن مع شهادة اجتياز لمرحلة التجربة والخوف من الفشل فقد نال المقهى شهادات التكريم والتقدير من الجهات العليا واكد نجاحه, ما سال له لعاب المساوم الذي حاول الدخول في اللعبة كمنقفذ للفكرة ومتباكي عليها وما آلت اليه .
لكن الحمدلله ان رئيس واعضاء المقهى الثقافي ببارق , هم من ابناء البلد الاوفياء ومن اهل العلم والادباء اصحاب الرسالة السامية والاهداف العالية رسالتهم توليد الحركة الثقافية وهدفهم رفع الفكر المجتمعي وبث روح التنافس المعرفي . فما كان من السهل على المساوم النيل منهم بسهولة وانتزاع الفكرة الناجحة والمشروع الرائد على مستوى المملكة.

ومؤسف ان ياتي الخذلان من ذوي القربى وابناء البلد في مناصرة عمياء لمن قادهم وروج الشائعة على غير هدى . وكنا نؤمل ببعض مشائخنا الحلم فهو شيمة اهل الدين ونرغب ان نراهم سندا وليس ضدا , وهم اعلم ان بارق تحتاج لمثل هذه الانشطة الثقافية التي تسهم في التثقيف الديني وهو احد انشطة المقهى , وابراز مكانة المحافظة ورفع الوعي ونقل التجارب الناجحة . فالبعض لم يفهموا حقيقة الصراع المختلق الذي لااساس له , فكان موقف مثقفي المنطقة عدا قلة منهم ؛موقف المحايد الذي لايعي حقيقة الخلاف وان كان منهم من واع فضل الحياد والانكفاء . وكأنما ينتظرون وأد المقهى وترحيل فكرته الرائدة .
قال الشاعر :
وظلم ذوي القربى اشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند.
ومارأيته خلال الاحتدام من اصرار تلك المجموعة على ايقاف نشاط المقهى اضافة لذلك سكوت من الطبقة المثقفة , لايفسر الا انه خذلان لاخوتهم بوجومهم وانكفائهم على انفسهم. وكان محل العتب وكانوا كالمنتظرين لسحب البساط من تحت المقهى الثقافي وترحيله لجهات مستغلة لمثل هذه المواقف والمشاريع الرائدة .

ان مؤسسي المقهى تحملوا تكاليف باهضة ليس من فراغ؛ بل هي رسالة العلم الملقاة عليهم تجاه المجتمع , ونحن بحاجة ماسة الى رفع الوعي في زمن الخلافات اليوم والشبهات والحاجة الى صقل المواهب والاستفادة من تجارب وعلم الضيوف وتحقيق الحركة الثقافية. ورغم تحملهم العمل بمفردهم كان الاخوة في المقهى يجابهون لوحدهم ويواجهون هذا التهويل للموقف والتأليب بروح المسلم المثقف الواعي والمدرك للصدمة الثقافية التي مازال يعانيها المجتمع المتأرجح بين اراء المتشددين الذين يسمون انفسهم (محافظين) وبين الادباء والمثقفين (المعتدلين) .
ولسان حال الاخوة في المقهى الثقافي كاني به ينشد :

يعاتبني في الدَّين قومي وانــــما ديوني في اشياء تكسبهم حمدا
اسدُ به ما قد اخلوا وضيــــــعوا ثغور حقوق ما اطاقوا لها سدا
فما زادني الإقتار الا تــــــقربا ومازادني فضل الغنى منهم بعدا
اراهم الى نصري بطاء وإن همُ دعوني الى نـــصر اتيتهم شدا.


ان مثل هذه المواقف تعلمنا وتؤكد لنا مدى الحاجة الماسة لوجود المقهى الثقافي والاندية الادبية واللجان الثقافية , التي من صميم رسالتها رفع مستوى الفكر وإدراك حقيقة الامور للتمحيص بين الحق والباطل وقياس مدى انطباق تعاليم الدين وأنظمة الدولة على اي مشروع او فكرة يثار حولها الخلاف . فلو كان هناك من واعين يتمتعون بخلفية معرفية وحصيلة علمية لما حصل هذا كله .

فهل يعقل ان تطلق التهمة على اخوتك بالسفور وسن الاختلاط واعتناق الليبرالية واتباع العلمانية .اظن ان بعضهم لايعرف اصلا تعريف هذه الايديولوجيات وفلسفتها . متمنيا ان يتوجه المقهى في ضمن دورته الحالية (الأمن الفكري) الى نقاش الحزبية والتصنيفات المجتمعية التي تسهم في قسم المجتمع . واهيب بهم لاستضافة المختصين لتقريب وجهات النظر وتوعية المجتمع بعدم الانسياق خلف الشائعات الداعية للتقسيم والتمييز باسم الدين .

وأتمنى ان يستمر هذا الصرح المميز والنخبة الرائدة التي تقوده الى مزيد من الابداع والاسهام في تعزيز الفكر وبنية المجتمع على اساس من الوازع الديني والتأكيد على خصوصية المجتمع , لتكوين مجتمع المعرفة الذي ننشده لتجاوز الصدمة الثقافية والتمرس على النشاط الثقافي ونتاجه الفكري بمختلف مشاربه وتنوع تجاربه.

وشكرا لرئيس المقهى والاعضاء ولسعادة رئيس بلدية بارق ,على جهودهم وجهادهم ,ونؤكد لهم انهم محل الثقة والتقدير.

أحمد مريف البارقي



 5  0  1538
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

أكثر
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:41 مساءً الثلاثاء 6 محرم 1439 / 26 سبتمبر 2017.