• ×
07:08 صباحًا , الأحد 29 ربيع الأول 1439 / 17 ديسمبر 2017 | آخر تحديث: اليوم

قصيدة هيبة غرام رؤية ٢٠٣٠ وتطوير التعليم *القدس المباركة لن تُخذل* قصيدة مواقف الرجل منهج حياة { ما بين بلفور 1917م - وترامب 2017 } نحن للتميز عنوان مستشفى المجارده الجديد حلم وتبخر ملف النزاهة في تشكيلات الاشراف بتعليم محايل لمن يجرؤ رسالة إلى كل مسؤول في الدوله وفقهم الله جميعاً
احمد العرفج

الــبَــكَّــاش !

احمد العرفج

 0  0  680
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
في مجتمعنا نماذج من الناس تلبس ثوب العلم، وتتفنّن في التظاهر بمظهر الاطلاع الواسع، والمعرفة الكبيرة، هذا الصنف أسمّيه البكّاش أو الفقّاع، من كثرة البكش والفقع والتي تعني الكذب، أو على الأقل اختراع دراسات ومقولات، ليس لها وجود أصلاً.. وسأحكي لكم قصة تشرح ما أنا بصدده من فكرة.
كان لي قريب من هذا النوع الذي يمكن تسميته البكّاش أو الفقّاع، وكان يمارس معي هذا البكش، ومع الأسف استمرّ سنين وهو يضحك علي في تمظهراته وأقواله، فمثلاً إذا ذهبت إليه في البيت قدّم لي مشروب الميراندا، وإذا اعتذرت بأنني لا أحب الميرندا، يردّ علي مباشرة بطريقة علمية قائلاً: يا رجل كيف تترك الميراندا؟ ألا تعلم أن هناك دراسة أُجريت على أطفال بريطانيا، أثبتت أن شُرب علبة ميراندا كل يوم يُشعل أربعين خلية من خلايا التفكير في العقل، ومع الأسف كنت ساذجاً، وأصدّق هذه المقولات بسرعة، وأمضيت سنوات وأنا أشرب الميراندا على أمل أن تعمل تلك الأربعين خلية، ولكن بعد سنين اتضح أن غبائي مردّه إلى الميراندات التي تزيدني تبلّداً.
ومن قصص قريبي هذا أنه يمشي في الظهيرة، ويطلب مني أن أذهب معه، فإذا قلت أن الظهيرة مُضرّة، يرد علي مباشرة قائلاً: هذا ليس صحيحاً، فقد أثبتت دراسة أُجريت على العمال في شمال الخرطوم حيث يمرّ خطّ الاستواء- تفيد بأن التعرض لأشعة الشمس لمدة ساعة في الظهيرة تقي من السرطان، وتزيد من فحولة الرجل.
ومن حيَل قريبي أيضاً أنه يسخّر كل هذه الأكاذيب لصالحه، فمثلاً إذا كان يريد طعاماً معيّناً، وليكن مثلاً مكرونة الاسباقيتي يقنعني بها مباشرة، بحيث يقول: ألا تعلم أن المكرونة الاسباقيتي أُجريت عليها دراسة في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية؟! حيث أثبتت الدراسة أنها تنظّم ضربات القلب، وتحافظ على البشرة، وتدّر البول.
وقد كان قريبي هذا بارعاً في اختراع الأكاذيب، وتأليف الحِكم الصينية، وابتداع الدّارسات الوهمية، التي يبتكرها في نفس اللحظة، فمثلاً مرة أراد مني أن أساعده في حمل كراتين موز وبرتقال، فطلب مني أن أحمل الموز، وعندما حاولت التنصّل منه، قال لي: يا رجل احمل الموز، أما علمت أن أهل الصين كانوا يقيسون رجولة الرجل، بمقدار ما يحمله من الأثقال؟! كما أنهم يتفاءلون بحمل الموز، ويعتبرونه دليل خير، ويتفاءلون أيضاً بلونه الأصفر، ومذاقه السّكري، وتقوّس قوامه، كما أن قشره إذا ما رُمي في الطريق- مصيدة لزحلقة الأعداء.
في النهاية أقول :
يا قوم، تأمّلوا حولكم، وشاهدوا وسائل إعلامكم القديم منها والجديد، سترون أن أمثال قريبي بالألوف، ومع الأسف أن حقوق الطبع لم تكن محفوظة لقريبي، الذي أشهدُ لله أنه كان موهوباً بارعاً في تسويق أفكاره وتطويعها، ليجعلها تصبّ في مصالحه الشخصية ومنافعه الذاتية.



بواسطة : احمد العرفج
 0  0  680
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

أكثر