• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 01:50 مساءً , الثلاثاء 6 محرم 1439 / 26 سبتمبر 2017 | آخر تحديث: اليوم

{{ العاقل.... لا ينتقص من المرأة }} يومك ياوطن يوم عز وفخر نرفع فيه رؤوسنا بين الأمم درة الأوطان (عذرا ياوطن..عذرا سلمان الحزم) حراك ، ام عراك {{ عذراً .... إليك يا وطني }} قينان والوزير وألم الحقيقة طريق الموت ( ثربان ) فخور بوطني ألمع تستقطب السياحه عن أبها

وماذا بعد المهدي المنتظر؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
محافظة المجاردة مازالت محافظة تحبو ولم تمتد لها يد التنمية إلا في السنوات القليلة الفائتة , فالأرصفة والشوارع مازالت مهترئة تحاصرها الحفر والنتوءات في كثير من الطرقات الممتدة في جسدها الفتي ورغم المحاولات الخجولة في تنمية المرافق والحياة إلا أن المحافظة بتصوّر أعمق وأكثر جلاء ومكاشفة لا يليق بها سوى (المحافظة القرية) وهذا لا يعيب أبداً المكان والإنسان هنا , فهذا واقعنا حتى وإن أكثرنا من المديح وجلجلة الحديث حول المحافظة والارتقاء التنموي الذي يسري في شرايينها , فالعقول لم تتغير كثيراً والمرافق الثقافية غائبة والمراكز التنموية لا وجود لها حتى التغيّر في الرؤية العقلية لمن يتصدّر المشهد الاجتماعي لازالوا يصارعون الزمن في بقائهم على ذات الرؤى العقيمة التي لم تنجب لنا منذ عقود سوى الصراعات والتناحر الخفي بين أطياف المجتمع وبالتالي احترفوا صناعة الطبقية الاجتماعية بشكل مقزز , حتى الصورة المألوفة في عبور الناس للمحافظة منذ عشرات السنين لم تتغيّر منذ أن كانت مركزية الحياة في سوق الاثنين , فلو حضر زائر أو غائب عن المحافظة منذ أربعين عاماً لوجد أن الطريق الذي يأخذه من قلب المحافظة إلى خاط هو ذاته لم يتغير. كل ما في الأمر يا سادة أننا نتباهى بمحافظة يشقها شارع تجاري وحيد وثلاث صيدليات واستديو تصوير ملاصق لورشة سيارات , وخارج مركزية المجاردة هنالك قرى مازالت تئن منذ سنين كي تنال بطرف الأصابع شيئاً مما يرونه من أضواء خادعة ومرافق متعطلة وميادين لا تعرف الاخضرار سوى لزائر كبير . حتى الكثافة السكانية التي نلمحها في بعض الإحصاءات السكانية نشك في مصداقيتها فبعد العاشرة ليلاً تنخفض خُطى الناس لتخبو عند مشارف الحادية عشرة . لتغفو المحافظة مبكراً فلا شيء يكسر هدوءها إلا بعض الطيش القادم من مركبات بعض المراهقين.
هذه الصورة الحقيقية لمحافظة مساحتها بالحساب الزمني ربع ساعة لمن أراد أن يقطعها في كل الاتجاهات وهذه هي الملامح لمحافظة رغم كثرة الأضواء وتزاحم المركبات ما بين المغرب والعشاء والذي يُعد وقت الذروة ليلاً فالمحافظة تسكنها ملامح القرية أكثر من رقي المدينة , فمن أين إذاً قَدِمت إلينا تلك الفِرَق الدينية والطوائف الفكرية التي قلبت الموازين الفطرية في حياة المجتمع؟
المحافظة رغم صغر مساحتها وتجاور الناس وتقارب الصفات الاجتماعية إلى حد التطابق بينهم إلا أن المحافظة (للأسف) تعجّ إما علناً أو خفيةً بفرق دينية وزوايا مظلمة فرّخت عقولاً حملت الكثير من الانشقاق في نسيج المجتمع وخلقت الكثير من التشظي في البناء الفكري والعقلي بين الناس فلم يحدث في تاريخ المحافظة أن شهدت مثل هذه العبثية الفكرية . فبيننا يا سادة ( الجاميّة) و (الصوفيّة) و (اللا دينية) هذه التلوّنات الفكرية الطائفية هي شرخ كبير في جسد المحافظة ووهن مزعج قد يلتهم المتحمسين لهذه الدعوات والطوائف وبالتالي قد تغرق أجيال وأجيال حين تسلّم عقولها لهؤلاء المارقين , نحن لا نعيش في جزيرة نائية أو في منطقة معزولة في أدغال أفريقيا نحن جزء من أمة مسلمة تعيش في وطن يعلو بها كي ترقى بدينها وعقلها , فمن غير المعقول أبداً أن تكون هذه المحافظة رغم صغرها وجسدها المحاصر بحزام جبلي تطفو فوق جنباته بعض البيوت الحجرية وتكون حاضرة بهذه الصورة المخيفة من الفرق الدينية والطائفية والطبقية الاجتماعية المخزية , فوجع كهذا يجب أن نتوقف طويلاً أمامه لدراسته وتحليل دوافعه ومبرراته. فمنذ أن قَدِمَتْ إلينا تلك الأوجاع الفكرية الدينية والمجتمع لم يعد يتقبل الناس فيه بعضهم البعض وأصبح الحضور الفكري لدى الناس يسير باتجاهين متوازيين إما سطوة اجتماعية لأناس يدافعون بشراسة لحضورهم وتسيّدهم للمشهد الاجتماعي منذ أكثر من ثلاثين عاماً , أو فرق دينية لا نعرف أين ستتجة بنا . رغم أن المسار الديني الخاطئ في تصوّري هو الخطر الحقيقي الذي قد يتسلل بكثافة إلى عقول أبنائنا إن لم تجد قبضة حديدية تلجمه . فالتهاون وترك هذه العقول العبثية هي التي أنجبت لنا (المهدي المنتظر) والذي ما سبقنا به أحد من أبناء الوطن بأسره .
فما يحدث داخل التيارات الدينية في المحافظة وفي عمق تجمعاتها الخفية فإن لم تقف هذه الغواية الدينية قد يصل بنا الحال أن نرى عقولاً وطوائف أخرى قد تُوْجِد حسينية تمارس زيغها وبكائياتها ولطمها بعيداً عن أعين الناس , فمن ادّعى أنه المهدي المنتظر ليس غريباً أن يعلن تشيّعه قريباً.
محمد الشهري
شاعر وأديب


بواسطة : محـمد الشهري
 16  0  3849
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

أكثر
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:50 مساءً الثلاثاء 6 محرم 1439 / 26 سبتمبر 2017.