• ×
08:03 مساءً , السبت 27 ذو القعدة 1438 / 19 أغسطس 2017 | آخر تحديث: اليوم

الجوع وضرباته الموجعة اناشد خادم الحرمين " أن يحاسب هذا الموظف المقاطعة ليست حصاراً يا إعلام التضليل جيل مضروب الى من يستحق الوفاء والإحتفاء مستشفى بارق وبقرة بني اسرائيل رسالة ملك {{ خطاب.....الهروب الى الأمام }} مناظر محزنة لمـاذا أيُّها القطريون

كي لا تلتهمنا الآبار

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
مازال الوطن بأكمله يتابع بقلق وخوف وترّقب الحادثة المأساوية التي ذهبت ضحيتها الطفلة (لمى الروقي) جراء سقوطها في أحد الآبار الارتوازية بمنطقة تبوك , بئر مكشوفة كلّفت الوطن روحاً بريئة سقطت في المجهول ليبتلع الضمير الغارق في فساده روحاً جديدة في صورة مكررة لحوادث مشابهة في كل بقعة من وطننا . فغياب الأمانة والضمير وروح المسئولية أفقدت الأسر الكثير من فلذات أكبادهم . أسرة تخرج من منزلها لتتنزه فتعود أدراجها وقد غيّب القدر أحدهم ليسقط في غيابات بئر قديمة لم تمتد لها يد الأمانة لردمها أو روح تشرّبت الإخلاص لتهيل عليها التراب ليكفيَ الناسَ شر هذه الحفر السحيقة التي تندس بين الأشجار والرمال مشْهِرَة أكفّها لتبتلعَ كل قدم تزِلّ خطأ في قعرها دونما رحمة .
إن حوادث سقوط الأطفال في الآبار الارتوازية ليست حالة استثنائية أو نادرة الحدوث بل أصبحت خبراً شبه يومي وبذات الوجع والألم تحدث في صحراء وطننا أو أريافه وجباله . ففي كل بقعة نجد بئراً قديمة تنبض برائحة الموت وهوّة سحيقة في قعره ظلام مهيب ورعب يسكن أطراف المكان وفي جوفه يسكن الموت دون أن يعرفَ أحدٌ مالكَ تلك البئر أو الجهة التي يقبع تحت سيطرتها ومسئولياتها فيذهب الناس ضحايا لفخ يفتح ذارعيه لكل الخُطى التي تغفل عن أكف تلك البئر وهكذا تمضي الأرواح في عمق الآبار ويبقى من زرع مَعاوِلَهُ لحفر تلك الآبار مجهولاً متوارياً عن الأنظار والفخ الأكبر يظل في رحلة ابتلاع الناس ليبقى الصمت يملأ الأمكنة التي تحويها تلك الآبار فلا أحد يستطيع ردم تلك الآبار القاتلة ولا أحد يعلم شيئاً عن الجهة التي حفرت أو نفذت أعمال التنقيب عن الماء.
بالأمس استوقفني ملصق عند أحد محطات (البنزين) كُتب عليه (خبراء في حفر الآبار الارتوازية بأحدث الأجهزة التقنية المتطورة) هذا الملصق هو إعلان للموت وتسويق للقتل بأدوات حديثة وتحت أنظار الناس بداعي التنقيب عن الماء وحفر المصائد القاتلة للناس دون أن تبدي الجهات الحكومية أو الرقابية تحركاً يحدّ من هذه الفوضى التي تملأُ الساحات بمثل هذه الدعاية القاتلة للموت أو حتى ملاحقتهم لتسجيل المواقع التي يتم فيها الحفر والتنقيب عن الماء وتسجيلها ضمن خارطة الآبار التي يفترض أن تكون تحت سيطرة الجهات الحكومية كفروع وزارة المياه ووزارة الزراعية , ولكن انتشار هؤلاء في الشوارع بآلاتهم التي تحفر للموت إلى عمق مئة متر دون أن يعرف أحد أين مواقع تلك الآبار ومن الجهة التي صرّحت لهم بممارسة أعمال الحفر والتنقيب وثقب الأرض بفوهات تكاد تكون أفخاخاً مجهولة فهنا الحيرة الأكثر وجعا حيث لا تختلف كثيراً عن الموت نفسه الذي يمارسه هؤلاء حين يسوّقون للموت في شوارعنا بملصقاتهم القاتلة وتحت أنظار الجهات المعنية والأمنية وإلا كيف نفسّر الموت بهذه الطريقة والتي أصبحت باباً للرزق من خلال أوجاعنا وآلامنا في ابتلاع الناس وبين سكوت الجهات المعنية بملكية الآبار وحدودها؟ . وحين تقع الفاجعة و ترتفع أصوات الناس في حنقهم وغضبهم يتم إسكاتنا بتقييد القضية ضد مجهول معلوم مازال يمارس الموت بحفر الآبار دون أن تمتد يد تلجم هذه العبثية في حفر الآبار أو تنظيم آلية التنقيب عن المياه من خلال تسجيل أرقام للآبار الارتوازية وتسمية أصحابها وتخطيط حدودها ومعالمها وتحت دراية وعلم الجهات الحكومية وبرقابة مستمرة منها.
من هنا وقبل أن تقع الفاجعة هذه دعوة صادقة أوجهها (لصحيفة خاط) وهي ذات الحس الوطني المسئول ورائدة العمل التشاركي في بناء المجتمع والساعية دوماً في حمل أعباء المواطن وهمومه بأن تقود حملة وتفتح خطاً هاتفيا ومساحة ثابتة في الصحيفة تهيب فيه بالمواطنين عن الإبلاغ عن كل بئر ارتوازية أو غيرها وتسجيلها ضمن مشروع متابعة الآبار في محافظة المجاردة وكل المراكز التابعة لها بالتعاون والتشارك مع المجلس البلدي والدفاع المدني وفروع وزارة الزراعة والمياه كي لا تلتهمنا الآبار أو تسرق من أيدينا طفل يلاحق كرة فنجد الكرة والطفل قد توارى في عتمة المجهول للأبد.
محمد الشهري
عضو الإتحاد العربي للكتّاب والأدباء والمثقفين العرب



بواسطة : محـمد الشهري
 4  0  1186
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

أكثر