• ×
07:10 مساءً , الأربعاء 4 ربيع الأول 1439 / 22 نوفمبر 2017 | آخر تحديث: اليوم

مستشفى المجارده الجديد حلم وتبخر ملف النزاهة في تشكيلات الاشراف بتعليم محايل لمن يجرؤ رسالة إلى كل مسؤول في الدوله وفقهم الله جميعاً هذه هي القيادة يا ساده {{ الوسطية ومستقبل الوطن المشرق }} سوق الاثنين .. التاريخ مرة أخرى. {{ وتتوالى إنتكاسات مسيرة التعليم }} الى كل المعلمين و كل منهم في ذاكرتي اليوم العالمي للمعلم {{ ظاهرة عشقٍ لن تتكرر }}
خاط

الاتصالات المهترئة

خاط

 0  0  932
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ندرك أننا هنا في هذه المحافظة لم نحظَ بكل أحلامنا وآمالنا فمازلنا نلهث خلف اكتمال عقد الخدمات التي نطاردها منذ عقود وهي مركونةٌ غائبةٌ في أتون النسيان فلا شيء يلوح في الأفق _ ولو كذباً_ أنها ستأتي حتى ولو من خلال تصريح ينفلتُ من شفتي مسئول يخدّر به أمة من الناس اعتادت أن تأخذ حُقَنَاً مخدرة تُهدّئ أحلامها المنكسرة والتي كبُر الناس وارتسمت تجاعيد الزمن على وجوههم وهم يحلمون أن يروا مكتباً متواضعاً للأحوال المدنية يخفف عناء الترحال في كل الجهات المترامية للمحافظة , وهناك أناس غادروا دنيانا الفانية وقد انتظروا ازمنة ً أن يروا خدمات طبية تليق بإنسانيتهم في وطن الإنسانية ولكن يد القدر كانت أرحم بهم من مرض يفتّش عن يد تبرئ وجعه , وهنالك اجيالٌ بدأت تدلف نحو الأربعين من العمر ولم تلمح في محافظتهم المتكئة على تاريخ من القِدم والعراقة أي أثر لمكتب ٍ للجوازات ينهي أعباء الرحيل من أجل ورقة لا تأخذ من الوقت سوى لحظات يقطع لأجلها الناس مسافات وطرقات مثقلة بالمخاطر والمآسي التي تحملها الطرق المتورّمة برائحة الموت .. !
رغم أننا نناضل من أجل أن نكون حتى لو ورقة عابرة تحت قلم مسئول يعبْرُ بقلمه لتعميد وإلزام الجهات المعنية بإرساء ما نحلم به في ظل زمن الطفرة التاريخية التي تمر ببلدنا الكريم إلا أن ما يوغر في قلوب الناس هنا هو شركة عملاقة اسمها (الاتصالات السعودية ) آلت على نفسها إلا أن تكون ضمن ركب الخدمات المتعثرة والمهترئة المتهالكة , صحيح أن خدمات الهاتف المحمول والثابت والإنترنت متواجدة ولكنها أشبه بالأكذوبة التي سرعان ما يُكتشَفُ عبثها , فالخدمات المتقطعة والتي تضعنا دوماً خارج تغطية الزمن لا تستحق ان نسميّها خدمات فلو خرجت على أطراف المحافظة ببضعة أمتار لتعذر استخدامك لهاتفك النقال فلا شبكات تغطّي كامل المحافظة ولا إنترنت يصل إلى كل بيت رغم أن شركة الاتصالات لديها القدرة أن تزرع أبراجاً للاتصال حتى فوق أكوام الغيم وهي الرائدة في فن جلب المال من أفواهنا وألسنتنا وحناجرنا , فهل يعجزها أن تضع أبراجاً فوق سهل أو رمل ؟ أم أن المحافظة لازالت تسكن في زمن الغياب والإقصاء حتى عند شركة الاتصالات السعودية وهي المتخصصة في الربحية وجني المال ؟
ليس من حق الاتصالات السعودية أن تحرم الناس من التواصل مع ذويهم ساعات طويلة جداً وهم يدفعون ثمن خدمة منقطعة صامتة لا يجدون تعويضاً يليق بساعات حرمانهم التي قضوها خارج حدود الزمن , وليس من حقها ألا تعالج الانقطاع للخدمات مهما كان المبرر أو الخلل التقني فزمن الحلول العاجلة لا يصعب على شركة عملاقة تعرف من أين تأخذ استحقاقها المادي من الناس في حين أنها تتفنن في حرمانهم خدماتها لساعات تتجاوز حدود الفهم لدينا , فحين نعلم أن أكبر خلل فني في المحافظات الكبرى لا يتجاوز الساعة الواحدة يشعرنا أن الأمر بتغييبنا ليس محض الصدفة بل يسير وفق أجندة التجاهل التي اعتدنا عليها وكأننا مواطنون من الدرجة العاشرة , فهل الناس هنا لا يدفعون من أموالهم ذات الرسوم التي يدفعها مشتركو الرياض أو جدة أو حتى شرورة ؟ّ!
على شركة الاتصالات السعودية أن تفهم أننا ضمن دائرة وطنٍ واحد يهتم بمواطنيه من خلال ميزان عدلٍ واحد فليس من حق أحد أن يفرّق في توزيع اهتمامه وخدماته ضمن عقلية مناطقية تصنّف الناس ضمن درجات ترتّب الأولية بمزاجية أو حتى عنصرية مقيتة .. !
إن انقطاع الهاتف عن المحافظة لفترات طويلة وبشكل متكرر لا يقل ألماً عن انقطاع الكهرباء عن منازلنا وشوارعنا , فالمسافر الذي يريد أن يُطمْئِنَ أهله في سفره والمريض الذي يتجرّع المرارة فوق سرير الألم وصوت أهله قد انقطع عنه ليزداد وجعاً فوق أوجاعه , والمبتعث خارج الوطن الذي يتحرّق أهله لسماع صوته , والعاجز الذي يحلم بتواصل ذويه معه قد شاءت الاتصالات السعودية عنوةً أن تحرمهم أقاربهم رغم أننا في زمن ٍ ودّع لغة الرسائل الورقية ولكنها قد تعيدنا إليها الشركة الموقرة إن استمرت على هذا التفنن في عزلنا عن الحياة ووضعنا خارج حدود الزمن ..! في عالمٍ أصبح الناس فيه يتعايشون وكأنهم في قرية صغيرة .. ولكن الاتصالات السعودية مازالت تصرّ أن تسمعنا جعجعةً بخدماتها التي تملأ كل الأماكن ولكننا لا نرى طحيناً لها .. فحين تبني أبراجاً لشبكة متهالكة نصحو ذات مساء فنجد أنفسنا خارج تفاصيل الحياة وتصر الشركة الموقرة بغمر هواتفنا بخدماتها وكأنها لا تعلم أنها تمارس عزلنا عن الحياة بطريقة تشعرنا أننا في زمن الثمانينات الميلادية .. فهل تجرؤ الاتصالات السعودية أن تفعل ذلك في إحدى القرى التركية التي تعمل كمشغل للهاتف النقال هنالك ؟ أم أن وجهها الحضاري لا يشرق جمالاً إلا خارج الوطن ؟
محمد الشهري
عضو الاتحاد العربي للكتّاب والأدباء والمثقفين العرب



بواسطة : خاط
 0  0  932
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

أكثر