• ×
08:31 صباحًا , الجمعة 6 ربيع الأول 1439 / 24 نوفمبر 2017 | آخر تحديث: اليوم

نحن للتميز عنوان مستشفى المجارده الجديد حلم وتبخر ملف النزاهة في تشكيلات الاشراف بتعليم محايل لمن يجرؤ رسالة إلى كل مسؤول في الدوله وفقهم الله جميعاً هذه هي القيادة يا ساده {{ الوسطية ومستقبل الوطن المشرق }} سوق الاثنين .. التاريخ مرة أخرى. {{ وتتوالى إنتكاسات مسيرة التعليم }} الى كل المعلمين و كل منهم في ذاكرتي اليوم العالمي للمعلم
خاط

سوق الاثنين يغتاله المارقون

خاط

 0  0  345
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
سوق الاثنين يغتاله المارقون !
لا حق لأحدٍ أن يصادر الفرح من داخلك أو يحاصر لحظاتك حين تريد أن تخرج من رتابة الحياة إلى مساءات ترسو فوق كفيها ملامح الهدوء والارتياح , ولا حق لأحدٍ أن يطارد خطواتك أو يلاحق أمكنة الفرح التي تسكنك إن كنت تعبر الحياة بخُطىً حافية من الريبة والشك , ولا حق لأحدٍ أن يمسك سيفاً بيديه كي يجز خطواتك من دروب الحياة طالما أنك تسير على أرض صلبة وبأقدام غير مرتبكة , كل ذلك حق كفله لك الدين وحفظته القيم والأخلاق.
وفي الضفة الأخرى لا حق لأحدٍ أن يعبث بحياتك أو يغيّر هدوءك إلى ضجيج وصخب وفوضى مبرراً لنفسه ولعقله الصدئ _ كذباً_ أن ما دفعه إلى فعل ذلك هو الفراغ والبطالة التي أوهنت أيامه وأضعفت من حدود الفهم لديه فلم يعد يعرف سوى أن يسلب من الناس هدوءهم ويقض مضاجعهم ويقتل ليلهم ويصطف على جنبات الطرق ومسارات الشوارع الساكنة والمتحركة ,المبهرة بأضوائها أو الغافية في عتمة الظلام حتى أصبحوا في كل الأماكن يزرعون فشلهم وعبثيتهم وكأنهم يُعْذَرون في ذلك !
إن ما يفعله أولئك الصبية في شوارعنا وأماكن هدوء الناس لا علاقة له بما يسوّقونه لأنفسهم بأنهم عاطلون باطلون فالبطالة لا تعني أن تتخلّى عن أخلاقك وقيمك ومبادئك , والبطالة لا تعني بأي حالٍ من الأحوال إثارة الفزع في الشوارع وإرهاب المارة وزرع الذعر في أنصاف الليالي , والبطالة يا سادة ليست مبرراً لأن تصطف المركبات بألوانها وأشكالها وأحجامها في مناظر تدعو للدهشة والغرابة من موقف الحياد من جهات يُفترض أن تكون ممسكة بمبضع الجراح الشرس الذي يبتر هذه المظاهر كي لا ينسكب فوق الطرقات ألم أو جرح أو أنين! والبطالة لا تعني أن تسيء للآخرين في صورة المنسلخ من أخلاقه وتربيته !
حتماً نعي أن المراهقة مرحلة تغير فسيولوجي في التركيبة العقلية والذهنية لدى الناشئة ولكن هل نلتزم الصمت أمام خروجهم عن السياق الاجتماعي والتربوي النبيل ؟ وليت أن الصمت هو الظل الوحيد الذي نتكئ تحته هرباً من مواجهتهم ولجم سلوكهم المنحرف بل نزيد فوق الصمت جُرحاً أكبر وأخطر وهو إيجاد المبرر لهم بأنهم مازالوا صغاراً مراهقين! هذا التواطؤ الاجتماعي الغير مقصود وهذا الصمت المشين هو من أوصل هؤلاء الصبية إلى أن يحرقوا الشوارع بعجلات سياراتهم وأن يسيّروا مركباتهم غير آبهين أن هنالك أناس آخرون يعيشون معهم ويرتادون الشوارع مثلهم ولديهم حياة مزدحمة بالهموم والآلام , فالأمر الأكثر مرارة أن يبقى المجتمع والناس في عجز تام أمام هؤلاء (المارقين) نعم ليسوا صبية يشاكسون ببراءة يضحكون ويلعبون وينتهي الأمر بل هم (مارقون) وإلا كيف نفسّر هذه السلوكيات التي تصهر الفاجعة في كل مساء في شوارعنا وساحاتنا فسوق الاثنين منذ أشهر وهو المسرح الذي يزاولون فيه كل صنوف الفوضى.. سهر على أعتاب المحلات التجارية , تجمهر وتفحيط ومجموعات تأتي من كل أنحاء المحافظة ولا أحد يستطيع أن يلجمهم أو على أقل تقدير منعهم , فقد أمِنوا العقوبة لذا هم يسيئون الأدب بكل ألوانه , منذ أشهر ونحن ننتظر أن يتوقف مسلسل العبث الذي يكسو زوايا سوق الاثنين ولكن ذهبت الأشهر وهلّت سنة أخرى وسوق الاثنين مازال يئن تحت وطأة هؤلاء (المارقين) .
في مقال سابق لي نُشِر في صحيفة خاط عَقدتُ مقارنةً بين ما يحدث في سوق الاثنين ووجه الشبه بينه وبين ميدان التحرير في مصر فكنت أرمي فيه إلى الالتفات إلى الوضع الذي آل إليه سوق الاثنين وساحاته من هؤلاء (المارقين) ولكن كل ما في الأمر أن الوضع استمر بل ساء أكثر من ذي قبل حتى أنه أصبح ساحة كبرى للاستعراض الهمجي للمركبات والتفحيط وسد الطرقات والمنافذ على الناس القاطنين منطقة السوق والأحياء المجاورة له دون أن يكترث أحد بالأمر . من هنا أوجه خطاباً يملؤه الود إلى سعادة المحافظ الأستاذ عبد الله الرعيني أخاطب فيه الأمانة التي هو أهلٌ لها وأخاطب فيه روح الولاء التي تسكنه لوطنه فسوق الاثنين يا سيدي أصبح مرتعاً للفوضى و(محتلاً) من صبية لا يخشون أحداً , ولن يعيد لنا الأمان في سوق الاثنين سوى قرار صارم يصدر من مكتب سعادتك , فقد كَرِهَ الناسُ المساء حين يَحِلّ عليهم فهو يشعرهم حين يعبرون من منطقة السوق بأنهم في مقاطعة من مقاطعات أفريقيا المظلمة , فسوق الاثنين يغتاله المارقون. ولا شيء يوقف نزف الفوضى على حواف الليل في سوق الاثنين إلا بارع يمتطي سيف النظام وحزمه لبيتر تلك الفوضى !

محمد الشهري
عضو الاتحاد العربي للكتّاب والأدباء والمثقفين العرب
عضو الجمعية العلمية السعودية للغة العربية
عضو جمعية الشارقة لحماية اللغة العربية
عضو أكاديمية فينيق للأدب



بواسطة : خاط
 0  0  345
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

أكثر