• ×
09:33 صباحًا , الثلاثاء 2 ذو القعدة 1438 / 25 يوليو 2017 | آخر تحديث: اليوم

مستشفى بارق وبقرة بني اسرائيل رسالة ملك {{ خطاب.....الهروب الى الأمام }} مناظر محزنة لمـاذا أيُّها القطريون أرجــوز ( ارقـوز ) إيـران مضت الأعوام ولازال ثربان في طائلة التهميش ابتكارات النساء هناك فوارقٌ والملكي لديه الفوارق مع الخذلان للنجاح طعم اخر

لماذا خاط ؟ نحو البحث عن إجابة .

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
هناك الكثير من الأسماء التي نرددها لأمكنة بعينها لا نعلم ما سبب تسميتها,أو علاقة تسميتها بوجودها,ونحن بذلك نفقد جوهر العلاقة التي تربط الإنسان بالمكان .
إن محاولة الوقوف لتبيان معنى أي اسم مكان تبدأ من البحث في المبنى ,وأقصد بالمبنى أصل الكلمة واشتقاقاتها اللغوية لنحدد ماهية المعنى, أو ما يمكن أن يدلنا على أصله وحقيقته ومعانيه التي يمكن أن نستنتجها منه .
والبحث هنا عن بناء اسم(خاط) ومعناه,واشتقاقات الاسم ودلالته,وعن علاقة المكان بالتسمية, وهل هي علاقة توافقية بين أصل الاسم والمعنى؟!أم هي علاقة تكاملية بين الاستخدام اللغوي والمعنى ؟!, أم هي علاقة تصادمية ولا يوجد بينهما أي اتفاق؟! .
إن بناء لفظة (خاط) في الأصل يعود إلى الجذر الثلاثي (خ , ا , ط) غير أن هذا الجذر لاسم المكان (خاط ) ليس على ترتيبه الثلاثي , إذ أن الجذر هنا بحسب ما تدل عليه السياقات التاريخية هو(خ ,ط , ا),وهذا الجذر جاء في جميع معاجم اللغة وقواميسها ؛ففي المعجم الوسيط على سبيل المثال جاء من مادة ( خ , ط , ا )(خطاه) أي : أخطاه ,ودفعه , ونحاه , وأبعده . ويقال أيضاً (اختطى) بمعنى : خطا الشيء وتجاوزه , وتعداه . ويقال أيضا تخطاه : أي اختطاه . ويقال : أخطأ الطريق أي عدل عنه , وأخطأ الرامي الهدف : أي لم يصبه .
وسبب تسمية ( خاط ) بهذا الاسم جاء متوافقاً مع الرصد اللغوي السابق , وبحسب ما رصدته وتتبعته من خلال بعض المصادر الشفهية قبل أربع سنوات من الآن, إلى أن أجدادنا كانوا يراقبون النجوم في كل موسم من مواسم الأمطار , حتى يقوموا بحرث الأرض وبذرها,وما أن تأتي السحب وقبل أن تصطدم بالجبال تذهب بها الريح بعيداً عنهم وتهطل في القرى المجاورة لهم. لذلك كانوا يقولون في أغلب مواسم المطر : أخطأنا المطر , أي تجاوزنا. ومن هنا سميت خاط .
وفي رواية أخرى:أن سكان القرى عندما كانوا يذهبون إلى سوقهم, ويرون قلة محصولهم من الحبوب, يسألونهم عن سبب ذلك, فيقولون لهم بما معناه: هذه السنة أخطأنا المطر بمعنى تجاوزنا , فأسموها خاط .
وهذه التسمية حقيقة أجد لها معنى في الحديث النبوي الشريف من حيث استخدام الجذر اللغوي لكلمة( أخطأ ) أو ( خطأ ) للدلالة على نفس المعنى ؛فقد ورد في حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ : أنه سئل عن رجل جعل أمر امرأته بيدها فقالت: أنت طالق ثلاثاً . فقال : خطّأ الله نوأها ألا طلقت نفسها . وفي شرح مسلم ذكر( أي أراد جعل الله نوأها مخطئاً لا يصيبها مطره ) . ويقال( أخطأ الله نوؤك) لمن طلب حاجة فلم ينجح في تحقيقها .
ولقد حمل التراث التاريخي للإنسان في ( خاط) الكثير من المقاطع الشعرية والأهازيج المختلفة التي تؤكد العلاقة بين التسمية والمعنى , ومن هذه الأمثلة قول أحدهم :
بي عنك يا خاط ذا مخطي وعلى ( الضمو ) هلت أم نشوى
إذ نلاحظ في البيت الشعري السابق أن تجاوز السحب الممطرة للمكان ( خاط) هو مصدر تحسر وألم للإنسان , وذلك عندما تجاوزتهم السحب وسقطت في ( الضمو) وهو أحد الأودية الكبيرة المجاورة لخاط ويسيل في وادي (يبه ).
وفي معنى آخر أرى أننا يمكننا أن نسوغ لفظة ( خاط ) إلى معنى من معاني اشتقاقاتها اللغوية وهو أنه يقصد بها ( الأرض المستوية ) لطبيعتها الجغرافية الانسيابية, إذ تحاصرها الجبال من ثلاث جهات,وتقطعها الأدوية من كل مكان. وفي هذا السياق جاء في القاموس : خاط إلى مقصده, أي سار إليه سريعاً . وخاطت الحية : أي إذا انسابت على الأرض بسرعة.
إن هذه التسميات تأخذ طابعاً دلالياً خاصاً من ناحية , وطابعاً دلالياً عاماً من ناحية أخرى , فنجد أن الطابع الخاص يكمن في كون هذه المعاني الكثيرة لم تلامس جغرافية المكان , ولا طبيعة الإنسان , حتى تبدو كأنها تسميات ميتة أو جامدة أو مهملة .
أما الطابع الدلالي العام فيكمن في العلاقة بين الدلالة المعنوية وبين عناصر المكان التي ترتبط بالإنسان , ومن حيث التنوع الجغرافي والثقافي والاجتماعي لأفراده , وكل هذه المكونات كفيلة بأن تحدث هذا التلاقح التاريخي والإنساني على المدى البعيد .
خاتمة :
إذا أردت العبور إلى المستقبل , فلا بد أن تبدأ من الماضي .




1- مقال واحد لا يكفي



 8  0  2406
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

أكثر

عبده بيه

لواء م . محمد مرعي العمري

عبده بيه

لواء . م . محمد مرعي العمري