• ×
الأحد 9 ربيع الثاني 1440 | أمس
صالح جراد الشهري

المعلم التركي


قد يتبادر للذهن حين قراءة العنوان أن المعني فلان التركي في صالون حلاقة أو ربما يذهب القاريء للتركي الأشهر في social media صاحبة رشة الملح الشهيرة.
من أقصده بعيد كل البعد عن هؤلاء وان كنتم قد تابعتم كما تابعت مقطع كابتن الطائره التركي ومعلمه فستعلمون أن القصة أعمق بكثير مما يتبادر للذهن.
ولمن لم يتابع المقطع فالمقطع يحكي قصة كابتن طيار تركي فوجيء أثناء رحلته بوجود احد معلميه حين كان صغيرا. وفي بادرة جميله منه تحدث لعموم الركاب عن فضل معلمه وماقدمه له خلال دراسته ليقدم له بعدها الورد لمعلمه الذي ذرف الدموع ويقبل رأسه في لقطه اعتقد انها لقطة العام وفيديو العام الأشهر والأقوى في رسالته.
قد نتابع المقطع ثم نغلق الفيديو فالقصه تركية ولاتعني أحدنا.
لكن الرسالة لم تكن لأحدهم ولالركاب الطائره وبالتأكيد فهي ليست حكرا على شعب تركيا.
وأعتقد أن المدرك يعي مااقصد ويؤمن أن المقطع يجب أن لايمر مرور الكرام على جيل الآباء كونهم من يعي وينقل الرساله المعنيه. كذلك يجب أن لايمر دون أن يرى جيل الأبناء تلك القصة القصيرة التي حملت في سيناريو مختلف رسالة أعمق وأقوى من ندوة وأبلغ أثرا من محاضره يكون المعلم محور اهتمامها.
وبما أن الفجوة بين المعلم والتلميذ قد اتسعت فيما يخص هيبة الأول ولامبالاة الثاني. وأصبح المعلم يخطب ود تلاميذه حتى تنتهي الأربعون أو الخمسة وأربعون دقيقة المقرره له مع تلاميذه.
قبل شهر كنت في زياره لأحد الأصدقاء ويعمل معلم للمرحلة الثانوية وليتني لم أقم بزيارته في مقر عمله. فما يحدث يفوق التصور واللغة الدارجة بين الطالب والطالب تكاد تكون أرقى من تلك التي تدور بين المعلم وتلميذه. استغربت الشد والجذب بينه وبين طلابه ونحن في ممر يؤدي لقاعات الدراسه وسألت نفسي :إن كان هذا مايدور بين صديقي المعلم وأبناءه الطلاب في الممر فما هي الحكايات المشوهة التي تحملها قاعات الدراسه وتشهد عليها جدرانها.
لست هنا لأرسم السواد الكامل داخل مدارسنا ففي مدارسنا حكايات جميله ونماذج يحتذى بها لكن الاغلبيه بدت تطفو على سطح المشهد وبات الأمر أوضح من أن يظل طي الكتمان أو نحاول تجميل مشهد بات يتكرر للأسف
وأعتقد أننا فعليا بحاجة لتكريس مفاهيم عميقه ورسائل تحمل محتوى هادف فيما يخص المعلم (ومن كاد أن يكون رسولاً) وكم نحن بحاجة لرسائل كتلك الرسالة التركية ليصبح أبناءنا كذلك الكابتن وليعطى المعلم حقه كرد جميل له وربما يبكي فرحا كالمعلم التركي حين شعر بلمسة وفاء جميله من ابن وتلميذ له .
إلى الاباء:
المعلم يكمل مابدأت به وابنك ابن لذات الشخص الذي تركته بين يديه لساعات. اعمل فعلا على أن يكون البناء والاستثمار في الانسان وليكن ابنك اولا.فقط أخبره أن المعلم أنت.
إلينا جميعا :محصولنا اللغوي والفكري نتاج التعليم الذي ترك بذرته فينا معلمون وهبونا الوقت والجهد لنتعلم.

أخيرا :
أن استمرت الحركة التعليمية في تطورها دون تقوية الرابط بين الطالب والمعلم وإعطاء المعلم حقوقه وهيبته فستكون حركتنا التعليميه في خطر كون من سيقود هذه الحركة غدا هم طلاب اليوم نتاج معلمي اليوم.. وحتى تشرق شمس الغد ويصبح طالب اليوم هو معلم الغد أقول شكرا لله ثم لكل معلم تتلمذت على يده أو لم يكن لي شرف ذلك.. شكرا للكابتن التركي.. وإلى اللقاء في غد يجد فيه معلمونا ماوجده المعلم التركي من حب.

 0  0  1089
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد المقالات

تحدثني الأبنية المزدانة بصور القيادة السياسية عن حبها للملك وولي عهده وتتحدث الشاشات والاذاعات...

المواطنة / زكيه عبدالله طيب إنه يوم المجد و العز والإفتخار هو يوم يرفع فيه كل مواطن...

من شاهد الجلسة الافتتاحية ل20G قمة العشرين المقامة في بيونس ايرس الارجنتينية وشاهد ذلك الحضور...

سلمان بن عبدالعزيز حزم وعزم ... ثبات وارادة .... قوة في وجيه الاعداء... يقابلها أبوة عفوية...

سحابة الكلمات الدلالية

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:57 صباحاً الأحد 9 ربيع الثاني 1440.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها