• ×
الأحد 14 جمادي الأول 1440 | أمس
عبدالله الخشرمي

العميان لا يسكرون


الإبصار فعل غريزي لذلك هو يختلف من فرد لآخر ومن بيئة لأخرى، لكن العمى كالخوف فعل غريزي يطلب من الإنسان انفعالات دفاعية سواء توقع الخطر أم أدركه. وفي عالم الظلام المخيف نجد العميان "مرتاحين على الآخر" يجدون فيه ما يستحق المواجهة لا ما يستحق الخوف، ويحافظون على أنفسهم بوقوفهم الشجاع أمام مخاوفهم وهواجسهم على عكس المبصرين بفضل فحصهم الدائم للواقع، والاعتماد الكلي على البيئة، ففقدان الشجاعة أو الفحص الواعي هو ظلامهم المخيف، لذلك هم لا يسكرون.

مما لا شك فيه أن مفهوم الإبصار لدينا مفهوم ناقص، فالمبصر لا يمكنه تحديد أو انتقاء الصورة المعروضة عليه، فكل الصور التي تبصرها العين تفرضها عشوائية الواقع، الأمر الذي يجعل المبصر يبصر ولا يستبصر، بينما الحس النفسي والعقلي لدى العميان حس دقيق للغاية، فهم يحددون وينتقون الصور التي يريدون، فنجدهم كثيري التأمل، مطيلي النظر، وفي حالة ترقب وحذر دائمين، حتى لا يفرض عليهم الخيال صوره بأي شكل من الأشكال، فالخيال لا يسعفهم على ضبط الواقع بقدر ما يساعدهم على عيش الصورة المشرقة فيه، لذلك هم لا يسكرون.

جاء في القرآن الكريم أن فرعون سحر أعين الناس، وهذا دليل على أن السحر متعلق أشد التعلق بالعين والإبصار، لما للبصر من قدرة على تفعيل أو تعطيل النظام العملاق القابع خلف العين، والذي لا يعمل بشكل صحيح إلا بفصله تمامًا عن الصورة، أو بمعنى أصح، إلا بتعطيل البصر وتفعيل العقل والمنطق والبصيرة، لم يكن لفرعون أن يستخف أهل مصر لولا أنهم منحوه أبصارهم، فاستطاع من خلال العين الوصول إلى أنظمة البصائر العقلية خلف أعين المصريين وتعبيدها لصالحه، بينما لم يتمكن من العميان لأنهم لا يسكرون.
 0  0  942
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد المقالات

لهذا السؤال بالتحديد لم أجد الإجابة! لماذا يهتمون ب(شارع الفن)؟ لكن السؤال الأهم من...

في كل مرة تشتد فيها ضراوة الحملات المسعورة ضد المملكة وشعبها، يقفز إسم الصحافي...

قد تستغرق دراسة المشاريع الحيوية وخصوصا دراسة مشاريع الطرق وتحسينها وظهورها بالمظهر اللائق...

آل حموض والمجارده بين النجوم في ليلة غير عادية ، موسومة بليلة الجمال والنور ، ليلة كانت...

نحن في عصر لم يسبق وان مررنا به في المملكة العربية السعودية الجديدة ... نعم انه عصر السباق في شتى...

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:04 صباحاً الأحد 14 جمادي الأول 1440.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها