• ×
الإثنين 10 ربيع الثاني 1440 | أمس
الشاعر والاديب محمد الشهري

سوق الاثنين ليس مجرد خيمة!

حينما نريد قراءة تفاصيل المشهد الاجتماعي لأي أمة من الأمم ، حتما سنفتش عن تلك التفاصيل من خلال البُعد التأريخي لحياة الناس وتواصلهم وثقافاتهم ونتاجهم العقلي والفكري، وربما نذهب بعيداً إلى تأثير تلك المُسَلّمات الاجتماعية في اتخاذ القرارات المصيرية في حياة الناس، فالأمر حينما يتعلق بالحضارة الإنسانية لابد أن ندرك أن المعنيين بثقافاتهم وموروثاتهم الشعبية لن يتنازلوا عن تاريخهم ولن ينسوا بسهولة أن تلك الأماكن التي مَشَت بين جنباتها رائحة أجدادهم وعبق أيامهم وذكرياتهم، ولن يتناسوا أن أكثر الملامح جمالاً في أعينهم كانت تأتي منقادة لهم مع ليالي رمضان، هكذا يبدو المشهد في (سوق الاثنين) فالناس هنا لا تربطهم بهذه السوق (خيمة) قد تبتل بزخات المطر أو قد تهتز أطنابها مع هبة ريح تسوقها غيمة مساء!
العلاقة ما بين الناس وسوق الاثنين لها عُمقها التاريخي وبُعدها الوجداني والذي يرى فيه الأقدمون أن مجرد الحديث عن (سوق الاثنين) هو بمثابة انتزاع الروح من الجسد، هذا الحب والانتماء لسوق الاثنين يأتي في أكثر حالاته نشوةً وجمالاً مع حلول شهر رمضان، فأصوات الباعة ورائحة الخبز والريحان والأقدام المزدحمة التي تتسابق نحو الحياة وعذوبتها يدركون جيداً أن هذا الزحام يقبع فوق رصيف وبجوار طرق تمتليء بالمارة ومركباتهم ولكنهم يدركون أيضاً أن هذا المشهد هو جزء من تاريخ ( سوق الاثنين) وحكاية مرسومة في ذاكرة الأيام وروح لا تنبض بالحياة إلا في جسد المكان الأكثر شعبية وتاريخاً في تهامة كلها، وأن رمضان لا يزداد جمالاً إلا في مكانه الطبيعي ( سوق الاثنين) ، وأنا أعي أن سعادة المحافظ يحيى آل حموض وهو الرجل الوطني الغيور والمثقف الذي يجيد قراءة البُعد التاريخي لثقافة وحضارة الشعوب، أن انتقال السوق الرمضاني من مكانه التاريخي إلى أي وجهة أخرى ربما يحرم الكثير ممن ألِفوا البيع والتسوق في مكانهم السنوي، لا سيما أهل (المهن المنقرضة) فهم جيران السوق منذ عقود ولم يعهدوا مكاناً آخر لعرض منتوجاتهم الرمضانية إلا على زحام الناس هنا وأصواتهم ونكهة سوق الاثنين ورائحته. ففي المقابل حين تهتز خيمة متواضعة ندرك أن عقلاً محترفاً ويداً هندسية فائقة القدرة على صناعة الحدث وإيجاد الحلول الممكنة هي لدى سعادة المهندس عبدالله الشمراني رئيس بلدية محافظة المجاردة، الذي كتب تاريخاً آخر لسوق الاثنين وكسا أيامه سطراً من البهاء لن تمتد له يد النسيان حين أعاد صياغة المكان في سوق الاثنين وألبسه وجهاً سيظل لوحة بيضاء عقوداً من الزمن، لن يعجز هذا (البارع) في إيجاد حلول وبدائل في ذات المكان للخيمة الرمضانية، ونحن ندرك أن أصحاب القرار في المحافظة سعادة المحافظ يحيى آل حموض وسعادة المهندس عبدالله الشمراني هما الأكثر قرباً لحياة الناس وتلبية لاحتياجاتهم وتحقيقاً لمتطلباتهم، وأنا أجزم أنهما لن يخذلا أحد في بقاء سوق الاثنين الرمضاني في مكانه حتى وإن كان فوق رصيف عابر، فأحلام الناس هنا وإن كانت بسيطة ومتواضعة إلا أنها تحمل في عقولهم حياة أخرى..!

محمد الفقيه الشهري
كاتب وأديب
 9  0  3450
التعليقات ( 9 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    متابع 09-08-1439 03:37 مساءً

    لله درّك شخصت الوضع وقدمت الحل تحياتي لك ولقلمك أيها المبدع التاريخ جزء مهم من حياة الشعوب والمساس به او طمسه يعني القضاء على شعب بأكمله ومحافظ المجاردة وفريقه هم خير من يقدر ذلك ويعي هذا الأمر .

  • #2
    المسافر 09-08-1439 03:37 مساءً

    كلام غايه في الروعه اخوي محمد وياريت بعض الناس الي وصفتنا بالعنصريه تقرا الكلام الي كتبته وتتمعن فيه .

  • #3
    ابو نايف 09-08-1439 03:46 مساءً

    شر البليه مايضحك...
    هل هذا مطلبك أيها الأديب والشاعر كما وصفت نفسك
    اخي الفاضل هذا ليس موضوع ومشكلة محافظتنا سوق سنبوسة ولحوح
    ان كنت شاهر وأديب كما قلت نتمنى ان تسعى انت ومن على شاكلتك في تطوير المحافظة من خدمات صحية وخدمات بلدية وطرق وغيرها ام شلوا سنبوسه ورجعوا سنبوسه في مكانها فهذا امر عجيب !!!

  • #4
    متابع 09-08-1439 04:03 مساءً

    وللمعلومة أي سائح او زائر من خارج المنطقة اول مايبحث عنه ويتجه له إرث الماضي من آثار وأسواق ومبان قديمة فلاتهمل حتى لاتبقى البلد بلا ماض يروي كفاح الاباء والاجداد

  • #5
    وسم الجبل 09-08-1439 04:18 مساءً

    اسمه سوق الاثنين وليس السوق اليومي واتمنا من الكاتب ان يتردد على السوق الاثنين خمسة ايام متوالية ليحكم على السوق من واقع تجربة فالكلمات الرنانة دائما جميلة.

  • #6
    وسم الجبل 09-08-1439 04:19 مساءً

    اسمه سوق الاثنين وليس السوق اليومي واتمنا من الكاتب ان يتردد على السوق الاثنين خمسة ايام متوالية ليحكم على السوق من واقع تجربة فالكلمات الرنانة دائما جميلة.

  • #7
    الافقمي 09-08-1439 05:42 مساءً

    لقد كثر الجدل عن سوق الاثنين الذي اصبح وكأنه مزار أو أن الناس ستموت إذا اتجه به إلى المسار الصحيح لقد سئمنا من كلمه انه من أكثر الملامح جمالاً واين ذلك... فهو على ملتقى اثنين اوديه ومن الجهات الشماليه مزرعة لمواطن وبقاء التسوق في ذك الوادي المخاطر محدقه لا محالة وسوف تجرف المواطين والمتبضعين على حدا سوى

  • #8
    ناصر 09-08-1439 09:17 مساءً

    هل اصبح تاريخ المجارده العريق مختزلاً في سوق؟؟

  • #9
    ابو عبدالمجيد 09-09-1439 06:51 صباحاً

    نحنو نتظر كارثه أكبر حتا نفيق من السوق الأثري المطر لم يحرك الجهات الأمنية او البلاديه بأي شي مذا نتظر حريق او مذا
    خيمه غزا وأدوات سلامه مفقوده والدوله خسرت ملاين ع السوق اليومي محايل تغير سوقها النماص غيرو مكان سوقها كلهم يسعون إلى الأفضل ونحنو نقوال كان زمان
    الله درك يا حمد القحطاني ذهبت وذهبت معك التطور شكرا بلاديه المجارده ع العمل الجيد وتطبيل من كتاب

أكثر

جديد المقالات

تحدثني الأبنية المزدانة بصور القيادة السياسية عن حبها للملك وولي عهده وتتحدث الشاشات والاذاعات...

المواطنة / زكيه عبدالله طيب إنه يوم المجد و العز والإفتخار هو يوم يرفع فيه كل مواطن...

من شاهد الجلسة الافتتاحية ل20G قمة العشرين المقامة في بيونس ايرس الارجنتينية وشاهد ذلك الحضور...

قد يتبادر للذهن حين قراءة العنوان أن المعني فلان التركي في صالون حلاقة أو ربما يذهب القاريء...

سلمان بن عبدالعزيز حزم وعزم ... ثبات وارادة .... قوة في وجيه الاعداء... يقابلها أبوة عفوية...

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:20 مساءً الإثنين 10 ربيع الثاني 1440.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها