• ×
الإثنين 10 ذو القعدة 1439 | أمس

قروبات القبائلية والمناطقية



 0  0  1290
عبدالله الخشرمي

لا يخفى على شريف علم القارئ أن إعلاء العناوين الخاصة في قروبات الواتساب على حساب ثقافة المواطنة سبب رئيسي من أسباب تخلف المجتمعات القبائلية أو المناطقية، كإعلاء عنوان ملتقى أو ديوانية خاص بقبيلة معينة، وتأسيس حسابات له على مواقع التواصل، وجمع أعضاء من جميع المناطق لا يربطهم ببعض سوى العنوان العام، فهذا الإعلاء نهج يخلق جزر اجتماعية معزولة عن بعضها البعض، ويلغي المواطنة لصالح ولاءات خاصة، ويؤدي إلى هشاشة الثقافة والتكافل الاجتماعي.

ولا يخفى على شريف علم القارئ أيضًا أن تطوير واقعنا الحالي مرهون بقدرتنا على صياغة فضاء ثقافي جديد يتجاوز العناوين القبائلية والمناطقية الضيقة، ويكون جامع لها تحت فضاء ثقافي وطني مشترك، فالوطن منجز حضاري وهو اختصار لمعنى (المجتمعات الحرة المتوافقة والمتشاركة والمتعايشة بالتراضي والوئام) أي أنه أسم لمظلة تعددية كبرى، وهذا لا يعني اقصاء ثقافة المجتمع القبلي وتهميش دوره ودحر تاريخه فالقبائل مكون ثقافي رئيسي بحد ذاته يجب المحافظة عليه، ومحاولة تهميش ثقافته بأسم المواطنة تسبب تشبث كل قبيلة وكل جماعة بذاتها وخصوصيتها، ولكنه يعني أن تكون رابطة المجتمع بالقبائل والمناطق رابطة ثقافية وليست رابطة تمييزية أو إلزامية أو قسرية أو قهرية.

لم تكن الثقافة يومًا من الأيام من مهام الحكومة فالثقافة ليست شأنها.! هي شأن الأهالي، ومهمة الحكومة تقتصر على تقديم الخدمة والحفاظ على الأمن والمكتسبات، وهذا بالطبع لا يعني السماح بالفوضى الثقافية الاجتماعية، وتمييع الجوامع المشتركة بين أفراد المجتمع الواحد. فالحكومة تقيس عمق الالتزام والاندماج الوطني بين المجتمعات المتعددة الصغيرة المكونة للوطن، بينما الثقافة تبين الدور الحضاري لهذه المجتمعات الصغيرة ومدى اثرائها الثقافي للواقع الوطني العام ومده بأسباب الاستقرار والانسجام.

وبناءً على ما سبق من توصيات يمكن القول أن كل قروب يؤسس لثقافة التمايز أو التضاد بين أبناء الوطن الواحد على أساس قبلي أو مناطقي أو فكري هو قروب يساهم بشكل أو بآخر في تقويض اللحمة الوطنية، وكل قروب قبلي يؤسس لثقافة التمايز أو التضاد بين أبناء القبيلة الواحدة هو أسفينًا يدق في اللحمة العائلية، وكل عضو ألتحق بهذه القروبات لن يزيد من فرص مكاسبه وامتيازاته شيء، وكل عضو لم يلتحق بهذه القروبات لن ينقص من فرص مشاركته في الواقع والحياة العامة أو من حقوقه شيء. وستقاس المواطنة في جميع هذه القروبات بمقياس واحد، وهو مدى اثرائها للواقع الوطني ماديًا ومعنويًا ونظريًا وعمليًا.

وطالما أن الشيء بالشيء يذكر، وطالما أن الفكر بحاجة إلى أرض يقف عليها، وأن هذه القروبات القبائلية والمناطقية بحاجة إلى قدوة يحتذى بها ونموذج يعتمد عليه، سأذكر تجربة رائدة على سبيل القدوة وليس الحصر قروبات قبائلية ومناطقية أصبحت مظلات ثقافية كبرى لعدد من القروبات كجائزة قس بن ساعدة في منطقة نجران، وجمعية الشنفرى الثقافية في منطقة عسير، أصبحت مظلات ثقافية كبرى تثري الواقع الوطني السعودي مكانًا وانسانًا في جميع المناطق، وتخدم الرؤية السعودية 2030 والتحول الوطني 2020.







للتواصل مع الكاتب:
[email protected]


 0  0  1290
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد المقالات

أكثر

بر الوالدين: هو حسن معاملة الوالدين والعناية بهما، وطاعة أوامرهما فيما لا يتعارض مع عصيان...

طعمه علي العمري

مما يخفى على الكثير أن شبوة (نطفة) بعض أنواع الخيل، وصلت قيمتها إلى مليون دولار...


بعد ان طال التقدم التنموي الكبير كل جوانب الحياة في كافة أرجاء بلدي الحبيب وبدعم سخي من لدن...


لازلت متفاءل بصقورنا الخضر ولايزال لدى نجومنا الكثير من العطاء* بالرغم من خسارتهم لمباراة...


تماشياً مع ما نشرته صحيفة خاط الالكترونية فيما يخص مدخل قرى الخانقة والشعبة والمقالع وما تم...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:59 مساءً الإثنين 10 ذو القعدة 1439.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها