• ×
السبت 9 ربيع الأول 1440 | أمس
عبدالله الخشرمي

قروبات القبائلية والمناطقية

لا يخفى على شريف علم القارئ أن إعلاء العناوين الخاصة في قروبات الواتساب على حساب ثقافة المواطنة سبب رئيسي من أسباب تخلف المجتمعات القبائلية أو المناطقية، كإعلاء عنوان ملتقى أو ديوانية خاص بقبيلة معينة، وتأسيس حسابات له على مواقع التواصل، وجمع أعضاء من جميع المناطق لا يربطهم ببعض سوى العنوان العام، فهذا الإعلاء نهج يخلق جزر اجتماعية معزولة عن بعضها البعض، ويلغي المواطنة لصالح ولاءات خاصة، ويؤدي إلى هشاشة الثقافة والتكافل الاجتماعي.

ولا يخفى على شريف علم القارئ أيضًا أن تطوير واقعنا الحالي مرهون بقدرتنا على صياغة فضاء ثقافي جديد يتجاوز العناوين القبائلية والمناطقية الضيقة، ويكون جامع لها تحت فضاء ثقافي وطني مشترك، فالوطن منجز حضاري وهو اختصار لمعنى (المجتمعات الحرة المتوافقة والمتشاركة والمتعايشة بالتراضي والوئام) أي أنه أسم لمظلة تعددية كبرى، وهذا لا يعني اقصاء ثقافة المجتمع القبلي وتهميش دوره ودحر تاريخه فالقبائل مكون ثقافي رئيسي بحد ذاته يجب المحافظة عليه، ومحاولة تهميش ثقافته بأسم المواطنة تسبب تشبث كل قبيلة وكل جماعة بذاتها وخصوصيتها، ولكنه يعني أن تكون رابطة المجتمع بالقبائل والمناطق رابطة ثقافية وليست رابطة تمييزية أو إلزامية أو قسرية أو قهرية.

لم تكن الثقافة يومًا من الأيام من مهام الحكومة فالثقافة ليست شأنها.! هي شأن الأهالي، ومهمة الحكومة تقتصر على تقديم الخدمة والحفاظ على الأمن والمكتسبات، وهذا بالطبع لا يعني السماح بالفوضى الثقافية الاجتماعية، وتمييع الجوامع المشتركة بين أفراد المجتمع الواحد. فالحكومة تقيس عمق الالتزام والاندماج الوطني بين المجتمعات المتعددة الصغيرة المكونة للوطن، بينما الثقافة تبين الدور الحضاري لهذه المجتمعات الصغيرة ومدى اثرائها الثقافي للواقع الوطني العام ومده بأسباب الاستقرار والانسجام.

وبناءً على ما سبق من توصيات يمكن القول أن كل قروب يؤسس لثقافة التمايز أو التضاد بين أبناء الوطن الواحد على أساس قبلي أو مناطقي أو فكري هو قروب يساهم بشكل أو بآخر في تقويض اللحمة الوطنية، وكل قروب قبلي يؤسس لثقافة التمايز أو التضاد بين أبناء القبيلة الواحدة هو أسفينًا يدق في اللحمة العائلية، وكل عضو ألتحق بهذه القروبات لن يزيد من فرص مكاسبه وامتيازاته شيء، وكل عضو لم يلتحق بهذه القروبات لن ينقص من فرص مشاركته في الواقع والحياة العامة أو من حقوقه شيء. وستقاس المواطنة في جميع هذه القروبات بمقياس واحد، وهو مدى اثرائها للواقع الوطني ماديًا ومعنويًا ونظريًا وعمليًا.

وطالما أن الشيء بالشيء يذكر، وطالما أن الفكر بحاجة إلى أرض يقف عليها، وأن هذه القروبات القبائلية والمناطقية بحاجة إلى قدوة يحتذى بها ونموذج يعتمد عليه، سأذكر تجربة رائدة على سبيل القدوة وليس الحصر قروبات قبائلية ومناطقية أصبحت مظلات ثقافية كبرى لعدد من القروبات كجائزة قس بن ساعدة في منطقة نجران، وجمعية الشنفرى الثقافية في منطقة عسير، أصبحت مظلات ثقافية كبرى تثري الواقع الوطني السعودي مكانًا وانسانًا في جميع المناطق، وتخدم الرؤية السعودية 2030 والتحول الوطني 2020.







للتواصل مع الكاتب:
[email protected]

 0  0  1416
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد المقالات

الصحفي البحريني محمد العرب .. المراسل الحربي لقناتي العربية والحدث سابقاً .. ولقناة سكاي نيوز...

حين حذر الدفاع المدني من الحالة المطرية التي ستمر بها المملكه في حينها تم تعليق الدراسة للطلاب...

التطوع هدف رؤية 2030، والعمل التطوعي خضع لاستغلال طاقات الشباب في الأعمال الغير إنسانية كتنظيم...

لو كل إنسان طبق قواعد فن التعامل مع بيئته الخاصة والعامة، لتجاوزنا الكثير من المشاكل والخلافات،...

حين كشف الستار عن أول خيوط القضية التي كانت قد حدثت بين جدران قنصلية السعوديه في اسطنبول التركية،...

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:48 مساءً السبت 9 ربيع الأول 1440.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها