• ×
الأحد 12 صفر 1440 | أمس
طارق الصابري

خـلـيـجُـنـا لـؤلـؤةَ الـعـالـمْ .. " ٤ "

أبناء الخليج الواحد ، تأثروا كثيرا بعد أن حل اللؤلؤ الصناعي بديلا عن اللؤلؤ الطبيعي بسبب رخص ثمنه ومطلبه بالتسويق التجاري كبديل عن اللؤلؤ الخليجي الطبيعي الأصيل ، والذي كان العثور عليه بجهد مضاعف في الغوص بأعماق بحار خليجنا الممتلئ به .

بدأت الأسواق الخليجية بالتأثر الفعلي هبوطا لأدنى مستوياته بسبب اللؤلؤ المزروع والأرخص تداولا بالأسواق من قبل التجار العالمين ، وسميت تلك السنوات بعدة أسماء وما تدل الأسماء والأوصاف إلا على معانيها بما حلّت من معاناة شديدة عليهم وتغيير الأوضاع .

ولم يكن أبناء الخليج الواحد حينها وبسبب إنهيار الأسواق في عزلة بل أنهم كانوا في ترابط قوي ومتين وكانوا على يقين بأن يد الله مع الجماعة ، ولست مهوّلا ومبجّلا بصمودهم وصبرهم ولكن بالرغم من التأثير الذي قد أثر عليهم نفسيا وجسديا ومهنيا تعايشوا بعضهم مع البعض الآخر وهاجر الكثير منهم إلى البحث عن طُرق الرزق والعمل لسد قوت يومهم مما زاد ترابطهم وتداخلهم وتزاوجهم أكثر فأكثر فكان الحال واحد فيما بينهم .

حيث أن خطوط الرسم الجغرافي لكل من الدول الستة آنذاك كانت لها أهميتها ولا تخلو من الود والإحترام والتقدير فيما بينهم ، فهم من أصل وعرق ودم واحد وقبائل متفرقة متناسبة ، ومثلما ذكرنا مسبقا في مقالاتنا فأن أسواقنا المتنوعة في أرض الخليج لم تكن مجرد لبيع وشراء ومقايضة البضائع ، بل كانوا يتبادلون الأفكار والثقافات والعمل على تطوير أنفسهم بكل المجالات .

وبدأ الكثير من أبناء الخليج مع ولاة الأمر منهم بالبحث عن البدائل التجارية الأخرى التي تُعيد لهم مكانتهم بالأسواق التجارية والأوساط العالمية ، وعليه منذ بداية ثلاثينيات القرن العشرون تم أكتشاف البديل الذ سيغير مجرى الخليج ليس فقط تجاريا بل حتى سياديا وتحكما في الأسواق العالمية .

كانت بشائر الخير في منتصف الثلاثينيات لأبناء الخليج وأولي الأمر منهم في البحث عن المواد الأولية في بقاع أراضيها كالنفط والغاز والمناجم التي قد تساند على نمو إقتصادها مرة أخرى وبعد عدة محاولات مريرة في الظروف البرية الصحراوية القاهرة ، إلا أنهم تمكنوا بأواخر السنوات في إكتشاف النفط والمسمى بـ ( الذهب الأسود ) .

إكتشاف غير مجرى الدول الخليجية الستة لإستعادة مجدها التجاري في العالم ، ورسم سياسة إدارية تنقل أبناءها من الظلمة إلى النور مجدداً من التعب والشقاء الذي عانوه بعد النكبة في أواخر زمن الغوص إلى الغوص من جديد في الأرض الخليجية المباركة والتي أنعم عليها خالقها بنعمة لا نضير لها بالعالم .

الأنظار التي إبتعدت عن خليجنا فترة الخمول والركود التجاري ، بدأت تعاود النظر إليها مجددا بعين مختلفة الرؤيا ، وقد تُشابة النظرة التي كانت تُنظر إلى لؤلؤتها الطبيعية سابقاً ، ففي كلا الزمانين أو الحقبتين تُعتبر " خـلـيـجُـنـا لـؤلـؤةَ الـعـالـمْ " .


بقلم : طـارق الـصـابـري
***** سلطنة عُمان

بواسطة : طارق الصابري
 0  0  768
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد المقالات

في أكتوبر من عام 1973 اتخذ الملك فيصل خطوته التاريخية في دعوته لاجتماع (الأوبك) وإقرار...

في شخصية كل إنسان مركز جذب للآخرين، مركز الجذب هذا هو سر شخصيته، وهي الهبة الفطرية التي تجعل له...

عندما كان الكاتب جمال خاشقجي مواطناً صالحاً كنا نتابع مقالاته بشغف في كثير من الصحف المحلية ,...

الإبصار فعل غريزي لذلك هو يختلف من فرد لآخر ومن بيئة لأخرى، لكن العمى كالخوف فعل غريزي يطلب من...

وأنا أشاهد كمّ القنوات الهائل التي تغطي مسرحية( القنصلية والمعارض) تبادر الى ذهني سؤال...

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:35 صباحاً الأحد 12 صفر 1440.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها