• ×
الثلاثاء 15 محرم 1440 | أمس

" مابالنا" ؟!



 6  0  3006
احمد سالم آل غنيه الشهري

" مابالنا ؟! "

ظهر جيل جديد يتبع أصوات غريبة منادية بضرب كل ماله علاقة بالدين ، ومحاولة التفلّت من الماضي القريب ، والتخلّص والتذمر من الصحوة ومن كل رموزها أو كل مايتعلق بها ، والحقيقة أن الصحوة لها مالها وعليها ماعليها ، ولنعترف ان الناس كانوا يحتاجونها فعلاً ولنتفق أنها كانت حبل انقاذ ومخرج طواريء لكثير من التيارات التي كانت تعيشها المنطقة حينئذٍ ، ثم أتت الصحوة فزادت عمق المجتمع الديني وجعلت الناس أكثر ثقافة وعلماً وفقها ، وأصبح للدين مظلة وحظوة وحضور وهذا أمرٌ طيب الكل يتمناه ، ولكن لنتفق أنها أيضا أصبحت أكثر تشدداً وانحرافاً عن السماحة والوسطية والتنوير فيما بعد ، وأصبح ثلّة يستخدمون الدين ولا يخدمونه ، وأورثت جيلاً يقوم بالعبادات شكلاً بلا مضمون ولا خشوع ، فلا صلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولا صيام كفّ عن الغيبة والكذب والكبر ، تفرّغ ونُزِع من المجتمع حُب البحث والإيمان العميق وانسلخ عنه جلباب الاختيارية وقبول الآخر ، ليصبح الأمر جبراً وعادة ، وأصبح الشكل والشكل فقط هو معيار النجاح والفلاح والصلاح .. مما دعى الناس للاصطدام بالواقع الجديد وأصبح المجتمع يُعاني من الفصام مع نفسه ، فالناس في خلواتهم ليس هم مع الاخرين .. ظهر النفاق والرياء والسمعة ، وذهبت البساطة وبعض الجماليات التي كانت لدى الجيل القديم ، وأصبح أعتى أعداء المتدينين هم من كانوا يوماً ما " صحوة " .

والحقيقة أن لا هؤلاء يجب أن يُعادوا أولئك ولا العكس ، فالدين محفوظ وليس لأحدٍ رسالة او وصاية أو وكالة عن الدين ، وعليهِ فالناس يجب أن يقبلوا اراء بعضهم ، لنخرج بمجتمعنا الى النور ولنقبل الاختلاف ، جميع اشكال الاختلاف يجب أن نقبلها وأن نتماشى مع العالم الجديد ، وأن نكون مثالاً في كل شيء وأن نكون خير أمة بالفعل .. لا بالبسطار والعصا ولكن بالمُثل والقيم والاخلاق والعلم .

حملات التشويه ضد رموزنا السياسية والدينية لن تفيد مجتمعنا بل ستخدم وستغذي أفكار المتطرفين على النقيضين ، من يشدّ حد الغلو والتكفير ، ومن يتساهل حدّ الانحلال والالحاد ، وذلك كله يشقّ صف وحدتنا ولا يخدم أبناء هذا الشعب العظيم ، وانا برأيي أن خروج الأمير الشاب محمد بن سلمان جاء بوقت مناسب ومهم ليحمل على عاتقه مهمة عظيمة وجليلة تغيّر من هذا الواقع ، وجوده في هذه المرحلة وتغييره لبعض المفاهيم بسرعة وبقوة الشباب جعله رجل المرحلة ، وستتضح الصورة أكثر بالمستقبل ، فالأمير يعي جيداً مانحن نعانيه فهو ابن المجتمع وعاش بين حقبتين ويريد أن نكون مواطنين صالحين مايشغلنا هو التطور والرقي لا العداء والكره ، جيل مسلم ليس بالفرائض والشرائع والنسك والعبادات فقط ، بل بالاخلاق والمُثل والقيّم والسلوك ، في النهاية لا نريد أن نجلد ذواتنا ونتهم أنفسنا بأننا الأسوأ .. أو أن الوضع مأساوي وسوداوي ولا يمكن حلّه .. لا ، ولكن بقليل من العمل والتكاتف سنصبح أقوى وسنقهر كل صوت نشاز يعتقد أنه يفسد جمالنا ويشوه حاضرنا وماضينا .



بقلم / أحمد سالم آل غنيه الشهري


 6  0  3006
التعليقات ( 6 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    سالم بن ضحوان 05-28-1439 08:24 مساءً

    مقال أكثر من رائع ابا سالم ولك التحية الخالصة

  • #2
    وطني 05-28-1439 08:35 مساءً

    حقيقة نحن بحاجة للوطن الآمن وللتكاتف وللالتفاف حول القيادة على شرع ربنا وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

  • #3
    بن قريش 05-28-1439 09:50 مساءً

    يعطيك العافيه ابو سالم مقال جميل .

  • #4
    أبو بسااام 05-28-1439 10:06 مساءً

    سلمت يداك ابو ساره اوجزت وابدعت كلام في الصميم نشاهده بأم العين وبالتوفيق

  • #5
    ضيف الله سالم العمري 05-29-1439 09:20 صباحاً

    بارك الله فيك
    طرحك جميل وهادف لك منى كل التقدير.

  • #6
    د. ناصر العمري 05-30-1439 03:58 مساءً

    تحليل أكثر من رائع من قلم أحبه وأحب صاحبه فالأبداع والوسطية سمه من سماته
    كتب الله أجرك أخي الحبيب أبا سارة
    على هذا المقال الذي يعكس بمرآته حقائق
    نراها في عصرنا الحاضر .

أكثر

جديد المقالات

أكثر

الحمد لله وبعد بأي شئ أبدأ بأي أسلوب أتحدث بأي لـسـان أنطـق بأي قـلم أكتب لأتمـكن مـن...


هذا ما تجسد في يوم الوطن الغالي ...وما لوحظ للصغير منا قبل الكبير .. مدى الفرحة بهذا اليوم...


اليوم الوطني 88 كيف أصف إحساسي ومشاعري وحبي للوطن في ذكرى يومه 88 أحترت من أين يبدأ...

د . زكيه الطيب

خدمة وطن في يوم الوطن كيف ممكن نخدم الوطن.. في يوم الوطن ولي العهد نموذج يحتذى في مساعدة...


باي كلمات الحب والعشق اناجيك وطني ولدت على ثراك الغالي وتنفست عبيرك الحاني وشربت من ينبوعك الصافي...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:40 مساءً الثلاثاء 15 محرم 1440.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها