• ×
الجمعة 7 جمادي الثاني 1439 | أمس

خليجنا لؤلؤة العالم " 1 "



 1  0  1527
طارق الصابري

خليجُنا لـؤلـؤة الـعـالـم وتتسم بعلاقاتٍ مترابطة منذ الأزل تسودُ أجواءنا الحب والتفاني .. والخُلق والتراضي سواء كانت تلك العلاقات مجتمعية أوعلاقات عملية أو أخوية أو حتى علاقات داخل الأسرة الخليجية نفسها ، وكل خليجي منا يتصف بحُسن الأخلاق والتعامل فنحن أتباع نبينا محمد ونهجهُ يتغلغلُ بعقولنا بل غزا قولبنا دون حتى أن نصاحبه أو نجالسهفأتبعنا هدْيه برضى من الله تعالى .

ويحق لي هنا أن أصف أرض خليجُنا " بـالأرض الفاضلة " إكتفاءاً وفخراً إنها قِبلة العالم أجمعْ ، ناهيكم عن صلة الأرحام التي بيننا والتي تم الوصف بها أنها معلّقة بعرش المولى عزوجل .

الترابط الذي بيننا هو ترابط قوي مبني على الوحدة المتينة يتقدمها الأحترام والتعارف والتعايش بين القبائل الخليجية ، ولا تنتهي قمة الترابط في ذلك فقط بل أن أهل الخليج كانو أصحاب الصناعة والتجارة من قَبل الهِجرة حتّى ، إستدلالا بقوله تعالى في كتابه المحفوظ أشار إلى موطن التجارة والتي هي أرض الخليج الآن :

" لإيلاف قريش إلافهم رحلة الشتاء والصيف " صدق الله العظيم


أرض الخليج دون حدود تقسيمية هي الآن عبارة عن ستة دول مُحدوده إلى مملكة عظيمة بمساحتها وبتواجدها التاريخي والتي كل شبرٍ بأرضها يُنسب إلى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ودعوته الإسلامية ، وسلطنة تبدأ شروقُ الشمس على أراضيها لتصعد بنورها الصباحي إلى الآخرين ، وسبع إمارات متحدةٍ على الحق بأمر واحد ، وثلاثة ممالك صغرى مساحةً ، كبيرة في شؤونها الداخلية وغنيةٌ بالأخلاق العظيمة ، هذا هو خليجُنا منذ نشأته حتى الآن .

ولا يخفى عليكم عن مصادر الرزق المتاحة آنذاك ، بل أنها كانت التجارة المتشعبة لكسب الأجر والتي هي تجارة رعي الماشية من الأغنام والأبقار والإبل وإستخدامها كوسائل للنقل كذلك ، والتجارة الدولية المتبادلة فيما بينهم عن طريق البر والبحر.

الخليج في كل أرض يمتلك ميناءا خاصاً به له قيمته من ناحية الموقع الجغرافي المميز والإهتمام والسيطرة على الأسواق كمُصدّر أساسي يعتمد عليه لدول الداخل ، وقبل أن أتطرق في الموانئ التجارية والهامة في دولنا الخليجية الستة ، دعوني أسترجع عدة أسطر قليلاً مما كتبته مسبقا وهو أنني قدمت الصناعة عن التجارة ، فأهل الخليج كانو مُلهمين وبارعين بالصناعات المتنوعه ومن بين تلك الصناعات صناعة السفن التي أبهرت العالم أجمع في حرفيتها فمنها الزوارق الصغيرة المتخصصه بالصيد والبحث ، وغيرها سفن التجارة المحملة للبضائع والنقل بكل محتوياتها ، ولم تتناسى أو تتهاون بصناعتها للسفن الحربية بتقنية مدروسة والتي شدت إنتباه العالم ورسخوها في كتب تاريخهم ، دفاعاً عن الأطماع التي تحوم حول هذه اللـؤلـؤة الثمينة .

حيث أن سفن الصيد بجانب إصطياد الأسماك لوفرتها يتوفرمعها عامل تجاري أهم ألا وهو الغوص والبحث عن اللـؤلـؤ الأجود أنواعا بالعالم في مياه خليجنا ، وكانت تستحوذ هذه التجارة على إقبال وطلب كبيرين بالأسواق الدولية بصادراتها بما أن القيمة التي قُدرت بأكثر من عشرة ملايين روبية من سواحلنا الخليجية فقط ، والكم الهائل من أعداد السفن الخليجية المتعاونة في ذلك العمل التجاري المميز حسب التقارير المؤرخه .

غير ذلك فأن التجارة البحرية بين دول الخليج الستة متلاحمة إنسانياً قبل أن تكون تجارياً فكلهم من بني جلدة واحده ولا يفرق بينهم شئ ، فهم أخوة وأبناء عمومة وقبائل الخليج متفرعة فلن تجد دولة تخلو من قبيلة لا تتواجد في دولة أخرى ، وما يجري بعروقهم هو دمٌ واحده ومتعاونين أولاً على البر والتقوى ومن ثم على العمل والكسب معا .

فالتعاون فيما بينهم لم يكن فقط بمثابة إكتساب الخبرة على خبرتهم فهم أبناء البر والبحر وروادها ويملكون الدراية التامة عن علوم الملاحة البحرية منذ قديم الزمان بمسالكها وأوقات إتخاذ قرار النوخذه ( القائد الماهر المُلم ) للإبحار ومن ثم الإنطلاق بتغرودات الهمّة والفرح والنشاط للإبحار إلى الموانئ الدولية ومشاطرة تجارتهم الثمينه بشتى تنوعاتها ، بل ولتوطيد العلاقات الإنسانية والخلقية وتعريف الدول الأخرى بالحضارات والتاريخ القديم للخليج عبر رحلاتهم والتزواج فيما بينهم والإختلاط والتجانس وتبادل العِلم وتطوير الذات الخليجية المتينة المترابطة .

أرض الإلــه هكذا أطلق عليها قديماً والبحر يخص جميع الخليجين ومن المتعارف عليه عندما تكون متوجها لوجهة ما ستذكر الطريق السالك لتلك الوجهه ، وعلى سبيل المثال فذهاباً كنا نقول مرتحلين إلى بحر عُمان إن خرجنا من البحرين وعند الرجوع نقول مرورا ببحر الإمارات إلى بحر البحرين وهكذا ، فلم نكن نعرف غير أن البحر وبحر أرض الإلــه هو خليجُنا .

بقلم : طارق الصابري
***. *سلطنة عُمان


 1  0  1527
التعليقات ( 1 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    محمد الهنائي 05-21-1439 03:28 مساءً

    مقال رائع جدا والعكس أهمية زيادة التواصل وتمنية العلاقات الثنائية بين شعوب الخليج

أكثر

جديد المقالات

أكثر

الحمد لله وبعد ، لقطة أولى ... قال سعادته في لقاء معه قبل الحفل قائلاً: نوضح لأهالي المحافظة...


سعدت كثيرا بأن يعرف أبناء المجاردة طريقهم للترند ، فجميل هذا التفاعل مع تويتر لنصل بهشتاقين...


جهود بلادنا حرسها الله في خدمة المسلمين في أصقاع الأرض قاطبةً لا ينكرها إلا جاحد حاقد، فكم...


الأخطاء الطبية وما ادرك ما الأخطاء الطبية مسلسل الكل سئم من متابعته لكن الواقع يجبرك على أن...


" مابالنا ؟! " ظهر جيل جديد يتبع أصوات غريبة منادية بضرب كل ماله علاقة بالدين ،...


سحابة الكلمات الدلالية

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:10 صباحاً الجمعة 7 جمادي الثاني 1439.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها