الجمعة 22 ذو الحجة 1440 | منذ يوم

بحث الإعلانات المبوبة

محمد الفقيه

بلدية (إسكان) بارق

محافظة بارق التاريخية لا يمكن لأحدٍ أن يعبُرَ طرقاتِها دون أنْ يُفتَتَنَ بها ، ولا أعتقدُ أن هذه الفاتنة المتكئة بين الجمالِ والرقةِ أن يمرَّ أحدٌ منها دون أن تضعَ له وشماً من العذوبةِ في قلبِ عُشاقِها ، هي نبضٌ يطلُّ من شُرفاتِ الحياةِ وفي تاريخِها (رحلةُ الشتاءِ والصيف) و( سوقُ حباشةَ) الجاهليّ والذي مازال صوتُ الباعةِ فيه مُلهماً للباحثين وعلماء الآثار لإعادة أشهر أسواق العرب وآخرها في الجاهلية كي ينبض بالحياة من جديد في قلب بارق وسحرها.
فهذه المعزوفة المتشحة بالبياض هي الوحيدةُ في الشريط التهامي الجبلي التي لا تكلف أحداً عناءَ تزيينها وترتيب جمالها وإعادة البريق لعينيها، وهذه البهية حين تختال لا تبحث طويلاً عن تصفيف الجمال في طرقاتها فكل ما في الدهشة أنها ترسم العشب وسنابل السمسم في وجنتيها ليركض إليها الغيم دون خجل، كي يزفها للمطر عروساً في كل مساء، فكل من حولها يصنعون الجمال صناعةً في طرقات وشوارع وأحياء محافظاتهم سوى بارق هذه القادمة من تاريخ الكتابة ومن زمن النقش على الأحجار والآتية من عصر التوابل ورائحة الشرق ، فهي ليست بحاجة لهذا العناء من الجَمَال حتى تُلفِتَ انتباهَ الشمسِ إليها ، فيكفي أنْ يتمايلَ العشبُ في جنباتها لتكتبَ سطراً آخرَ للبوح في صباحاتها البارقية المغسولة بأناشيد الفلاحين والرعاة، ويكفي أن تهطل عليها غيمةٌ فيأتي البَرَدُ منقاداً إليها دون وعي..!
فهذه العذبة التي تمر كالماء من بين أنامل الصباح قد نالت حظوة من العناية والاهتمام رغم حداثةِ عهدها بمسمى محافظة إلا أن عراقة تاريخها الضارب عمق العروبة بآلاف السنين يجعلها تسمو دون أن تستجدي أحداً كي يعزف الحياة فوق رملها وشذابها،
هكذا هي بارق يَحَارُ فيها المساءُ وكأنها دفترٌ مفتوحٌ للشعرِ والضوءِ والعُشاقِ.
فرغم كل هذا إلا أن بلدية بارق من وجهة نظري لم تُحْسنْ التعاملَ مع هذا الجمال البارقي المسكوب من أعلى جبال أثرب وحتى حبات رمل ( خبت آل حجري) ، وكأن عرّاب الجمال في (بلدية بارق) أراد لها أن تدخل التاريخ مرتين ، المرة الأولى حين استطاع أن يضع في أول ميادينها من الناحية الشمالية ( وحدة سكنية)* بأعلى معايير الجودة في الإنشاء والتعمير ، والمرة الثانية حين نافست بلدية بارق وزارة الإسكان في تنفيذ وحدات سكنية ولكن (داخل دوار) ..! وكأن معالم الجمال لا تأتي إلا حين نرمي سهماً من الوجع في قلوب الناس..!
هذا المعْلَم الذي قامت بإنشائه بلدية بارق الموقرة في ( دوار خبت آل حجري) والذي كلفها أطناناً من حديد التسليح وأعمالاً هندسيةً دقيقة هو (وحدة سكنية) متكاملة، يرى فيه الفقراء وذوو الدخل المحدود حلماً لهم، بينما تراه بلدية بارق لوحة جمالية ! فبين حلم الفقراء ورؤية بلدية بارق الجمالية يبقى هذا ( الدوار ) مشوهاً طالما أن هنالك أموالٌ تُبنى بها ( وحدات سكنية) في قلب الشوارع والفقراء ومازالوا ينتظرون دعماً سكنياً ترعاه بلدية بارق ولكن في ميادينها الجمالية..!
* صحيح أن بلدية بارق لا علاقة لها بأزمة السكن التي تُعد من الأزمات الخانقة في مملكتنا الحبيبة ، ولكن هذه البلدية التي عَميت أعينها أن تلتقطَ ملامحَ الجمالِ الملقاةِ في كفوف بارق ولم يحلُ لها من سطور الدهشة إلا أن تبني ( وحدة سكنية) في الميادين والطرقات؟ ألم يخطر في بال صاحب هذه الفكرة أن صناعةَ الجَمَالِ يمكن أن تتبلور بصورة أكثر ألقاً دون كسر قلوب الناس؟ ، ودون خَلْق حالة من اليأس في نفوس المحتاجين ،فحين تُبنى غرفٌ فوق بعضها وبأعلى معايير الهندسة المعمارية الحديثة في داخل (دوار) فيتفحصها محتاجٌ قد أوهنته السنوات وأضعفت جسده وهو ينتظر بيتاً صغيراً يلمّ ما تبقى من حالة الوجع التي تسكن أيامه وسنينه..! ألا يشعر بالألم والبؤس يا بلدية بارق؟ وأنتِ تسمّين ذلك جمالاً..!

محمد الفقيه الشهري
شاعر وأديب

بواسطة : محمد الفقيه
 0  0  2821
التعليقات ( 0 )
أكثر

أحدث الإعلانات المبوبة

للايجار مبنى فرع جامعة الملك خالد سابقا بمحافظة..

عمار للبيع في خميس مشيط مخطط 3 شمال حي التضامن..

السعر: 100 ريـال سعودي

فتح ملفات مكتب العمل مع التفعيل فك خانة نقل..

أرض في قضريمة طريق جده مساحتها ٢٠٨٠م٢ بصك شرعي..

للمشاركة والمتابعة

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.