• ×
الأحد 17 ذو الحجة 1440 | منذ 8 ساعة

بحث الإعلانات المبوبة

أ . عبدالله حسن الشهري

البيت المنفى !

أصبحت برامج التواصل الاجتماعي تؤثر تأثيراً عجيباً وتَنقل المرء من حياته الحقيقية إلى حياةٍ افتراضية ، وقَلبت الحياة رأساً على عقب .
البيوت التي كانت مليئة بالحركة سَكنت ، والأخرى التي كان ضجيج الناس يَملؤها صمتت ، وكأنها خالية من أهلها ، والمجالس التي كانت للمؤانسة وللتربية على القيم والآداب ، اتخذ الناس بدلاً عنها جوالاتهم ؛ يجلس الشخص في المجلس بجسده وأما روحه وعقله فمع من يُحادث في جهازه ، يبتسم تارة ويعبس تارة ويخفي جواله عن الأنظار تارة أخرى ، وأحيانا تسأله وتكرر السؤال فلا يجيب .
وسائل أدت في بعض الأحيان إلى عقوق للوالدين ، يجلس الشاب مع والديه وهما في شوق لحديثه وهو يقلّب جهازه في غفلة عن التأدب معهما ومراعة مشاعرهما .
وأحيانا في ( القروبات ) تجد بعض الأعضاء لا تفوته شاردة ولا واردة إلا وعلّق عليها صباحاً أو مساءً ، علماً أنه موظف ! والذي أعرفه أن عمله لا يسمح له بأن يكون في الفترة الصباحية بهذه المتابعة والردود الطويلة ، والتي تحتاج وقتاً كبيراً لتحريرها ، إلا أن يكون قد اختار ( القروب ) على العمل !!!
هذه الوسائل قرّبت البعيد وأبعدت القريب ، ويسّرت تواصل الرجال بالنساء ، وأوقعت في كثير من البيوت الريب والشكوك ، ووقف بعض الأزواج على عتبة الطلاق بسببها أو الخصام والشقاق ، وفي عدد من الإحصاءات أن نسب الطلاق ارتفعت ارتفاعاً مخيفاً مع ثورة التواصل الاجتماعي .
ومن الطبيعي اليوم أن تجد فتاة تتابعك في تويتر أو تطلب صداقة في الفيس بوك ، وحدّث ولا حرج عن الانستقرام والسناب شات ، وما يتبع ذلك من التودد وعبارات التغنّج والإعجاب بين الجنسين .
وكم من فتاة غُرر بها في هذه البرامج من ذئاب يمكرون بأعذب الألفاظ ، والوعود الكاذبة ، وجميل الكلام ، وإظهار الحفاوة والاهتمام.
لقد وفّرت هذه البرامج خلوة بين الجنسين للحديث والتباسط ورفع الكلفة والمضي ساعات طوال ، وسهر ليال على الأوهام ، وقد يتطور الأمر لأن يتبادلون صور بعضهم البعض ، ثم ينحرها بصورها ويبتزها ويعذبها وأهلها ، وكم في البيوت من المآسي مما لا يعلمه إلا الله ؟
أحيانا يخلد الشخص للنوم ثم ينظر في جواله فيَرد على محادثة ويظل يتابع هنا وهناك حتى قبيل الفجر ، ويَنتقل من برنامج إلى برنامج في نهم عجيب غريب.
ويصحو النائم وأول حركة يقوم بها – قبل أن يذكر الله – يلتقط جواله لينظر ماذا فاته ؟ وماذا حدث في البرامج عندما كان نائماً ؟؟
إدمان على هذا الأجهزة وما تحمله من سيل جارف من المقاطع والصور ، وقد يفضي تتبع هذه المقاطع والصور للوصول لأقبح المناظر والصور .
البعض لديه قدرة أن يمضي أربع ساعات أو أكثر متصلاً بهذه البرامج دون كلل أو ملل ، في حين يستثقل أن يقرأ جزءاً من القرآن الكريم في ربع ساعة ، أو أن يصلي الوتر قبل نومه .
أنا لست معارضاً لاستخدام هذه الأجهزة أو الإفادة من هذه الوسائل ، ولكني في ذات الوقت أرجو من مستخدمي هذه الوسائل إعادة النظر في حجم الاهتمام الذي يولونه لها ، وأن يحققوا توازنا في حياتهم بين الأولويات والواجبات والاهتمامات ، مع مراقبة الله ، فإن ذنوب الخلوات أعظم المهلكات ، وتحط من تقدير الإنسان لنفسه ، وقد قيل : بأن ذنوب الخلوات هي أصل الانتكاسات، وأن عبادات الخفاء هي أعظم أسباب الثبات .


بقلم الأستاذ : عبدالله بن حسن الشهري
المشرف التربوي في تعليم النماص

 0  0  613
التعليقات ( 0 )
أكثر

أحدث الإعلانات المبوبة

للايجار مبنى فرع جامعة الملك خالد سابقا بمحافظة..

عمار للبيع في خميس مشيط مخطط 3 شمال حي التضامن..

السعر: 100 ريـال سعودي

فتح ملفات مكتب العمل مع التفعيل فك خانة نقل..

أرض في قضريمة طريق جده مساحتها ٢٠٨٠م٢ بصك شرعي..

للمشاركة والمتابعة

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.