السبت 23 ذو الحجة 1440 | منذ 9 ساعة

بحث الإعلانات المبوبة

فهد عريشي

الشباب السعودي في القطاع الخاص

مثل سعد الخاطر كثير من الشباب في القطاع الخاص، أثبتوا أنهم جديرون ببناء هذا الوطن في كل المجالات، وبعد أن شجعت الحكومة القطاع الخاص بفتح أبواب تدريب وتوظيف الشباب السعودي، يأتي الدور الآن على الشباب ليثبتوا أنهم جديرون بمثل هذه الوظائف

في بداية الألفية الثانية، ظهرت بوادر تشبع القطاع الحكومي السعودي بالكوادر الوظيفية، والشاغر منها أصبح ضيقا ولم يعد يتسع لكل خريجي الجامعات والكليات والمدارس العامة، ومن هنا بدأ التوجيه والتشجيع على التوظيف في القطاع الخاص، وإحلالهم محل الموظفين المقيمين، إلا أن الشباب السعودي واجه كثيرا من التحديات للدخول إلى القطاع الخاص والعمل فيه، أولها ثقافة المجتمع التي ترى أنه لا يوجد أمان وظيفي في القطاع الخاص، وأن الشاب مهما كان دخله جيدا في شركة من الحجم المتوسط، إلا أن الوظيفة الحكومية أكثر أمانا وأفضل مهما قَل الراتب.
التحدي الثاني، هو غياب ثقافة العمل في القطاع الخاص المختلفة جذريا عن العمل الحكومي من ناحية ساعات العمل والإنتاجية والانضباط والدخل الشهري،
التحدي الثالث، هو تفضيل الشركات للعامل الأجنبي على العامل السعودي، وذلك لاعتقادهم الخاطئ أن الموظف السعودي قليل الإنتاجية عالي التكلفة، وتراكمت حينها طلبات التوظيف من السعوديين في أروقة ومكاتب القطاع الخاص الذي لم يفتح لهم أبواب العمل، وتفاقمت هذه المشكلة حتى أمر الملك عبدالله، رحمه الله، في الـ13 من أبريل عام 2004، بتعيين غازي القصيبي وزيرا للعمل، وكان هذا التعيين دلالة على أهمية هذه المشكلة، وأنها من أولويات الحكومة التي تحرص على وضع حلول عاجلة لها.
من هناك بدأ القصيبي، رحمه الله، في محاربة تجارة التأشيرات التي كانت تغرق السوق بالعمالة ذات الأجر المنخفض، وتشجيع القطاع الخاص ماديا ومعنويا على توظيف الشباب السعودي وتوعية الشباب بثقافة العمل في القطاع الخاص، وعلى هذا الطريق واصل الوزير عادل الفقيه مع التطوير، حتى أصبحنا، ولله الحمد، نجد الشباب السعودي يشغل وظائف إدارية ومهنية مهمة في الشركات والمؤسسات الخاصة، ويحقق نجاحات وإنجازات تثبت يوما بعد يوم أنه جدير بالثقة التي منحها له القطاع الخاص، وفتح باب العمل له.
من الأمثلة على نجاحات الشباب السعودي في القطاع الخاص قصة نجاح الشاب سعد الخاطر الذي وافق على أن يرحل من الباحة إلى جدة عام 2003 تقريبا للعمل بوظيفة متواضعة براتب لا يزيد عن 3000 ريال فقط في الشهر، ليصبح دخله الشهري الآن لا يقل عن 40 ألف ريال، ويشغل وظيفة مدير فرع شركة للسيارات في الباحة، ويروي سعد تجربته لي في القطاع الخاص بأن رحلته في هذا المجال بدأت بعد تخرجه في الكلية بشهادة دبلوم في هندسة الحاسب من الباحة، وغادرها تاركا أهله وأصدقاءه إلى جدة، للبحث عن عمل حتى وجد فرصة موظف استقبال في أحد مراكز صيانة السيارات لشركة سيارات عالمية، وبعد ثلاثة أشهر من عمله في هذه الوظيفة تم تحويله للعمل في قسم المبيعات. لم تمر فترة قليلة من عمله في هذا القسم حتى بدأ مديره المقيم من جنسية عربية بإحباطه وإشعاره بأنه غير مرغوب فيه، وأنه لا يصلح للعمل في مهنة المبيعات، لم يحتمل سعد المشاعر السلبية التي واجهها في بيئة العمل، فتركهم مباشرة وبحث عن عمل آخر، حتى وجد وظيفة استقبال في أحد معارض شركة أخرى للسيارات، وبعد شهرين فقط تم ترقيته للعمل ضمن فريق المبيعات في المعرض، وكان وقتها أصغرهم سنا ويوجد موظفون من أصحاب خبرات كبيرة في المبيعات وأقوياء جدا، وبدأ بالعمل معهم مع التركيز على طريقة عمل كل موظف منهم وتدوين ملاحظاته الخاصة، ووجد أن أبرز الملاحظات هي أنهم لا يعتمدون على الحاسب الآلي في متابعاتهم للمبيعات، والوقت الذي يستغرقونه في تنفيذ مهماتهم كبير جدا، وحاول تفادي هذه السلبيات حتى حقق في سبتمبر 2004 أعلى نسبة أرباح على مستوى المملكة، وأعلى نسبة مبيعات على مستوى الفرع، ولفت انتباه قياديي الشركة إليه ومنحوه الاهتمام والعناية، فتم تكليفه، إضافة إلى عمله في الفرع، بإدارة المبيعات الهاتفية في مركز الاتصال، ونجح مرة أخرى في رفع المبيعات من ثلاث سيارات في الشهر إلى 120 سيارة، تألقه هذا جعل مدير مبيعات الشركة يحضر إليه، ويقدم له حافزا ماديا ويرقيه إلى مشرف مبيعات في أحد الفروع، ولكن دون تعديل في الراتب الذي ما زال 3000 ريال، وخلال فترة وجيزة من توليه هذه الوظيفة رفع مبيعات الفرع ستة أضعاف ما كان يبيعه في العام الذي سبقه، ورغم كل ذلك لم يطالب سعد بزيادة راتبه ريالا واحدا حتى اتصل به مدير عام المبيعات، وعرض عليه تحديا بأن يدير مبيعات المعرض الرئيس للشركة في جدة، وأنه في حالة نجاحه سيقدم له عرضا وظيفيا مميز جدا، إضافة إلى سيارة، وسيدعمه في كل قراراته وهذا ما حدث حقا.
سعد نجح وفاز بكل الوعود التي وعده بها مدير المبيعات، وبناء على رغبته في أن يكون قرب والديه ورعايتهما، تم نقله مديرا عاما لفرع الشركة في الباحة، وبدخل شهري أكثر من 40 ألف ريال في الشهر.
مثل سعد الخاطر كثير من الشباب في القطاع الخاص، أثبتوا أنهم جديرون ببناء هذا الوطن في كل المجالات، وبعد أن شجعت الحكومة القطاع الخاص بفتح أبواب تدريب وتوظيف الشباب السعودي، يأتي الدور الآن على الشباب ليثبتوا أنهم جديرون بمثل هذه الوظائف ذات الدخل الأعلى والسلم الوظيفي الأسرع من القطاع الحكومي، فقط لمن يثبت جدارته.

بواسطة : فهد عريشي
 0  0  547
التعليقات ( 0 )
أكثر

أحدث الإعلانات المبوبة

للايجار مبنى فرع جامعة الملك خالد سابقا بمحافظة..

عمار للبيع في خميس مشيط مخطط 3 شمال حي التضامن..

السعر: 100 ريـال سعودي

فتح ملفات مكتب العمل مع التفعيل فك خانة نقل..

أرض في قضريمة طريق جده مساحتها ٢٠٨٠م٢ بصك شرعي..

للمشاركة والمتابعة

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.