• ×
الجمعة 18 ربيع الأول 1441 | منذ ساعة

بحث الإعلانات المبوبة

عبدالله الخشرمي

التكريم بوق القبيلة الجديد

عبدالله الخشرمي

 0  0  1401
عبدالله الخشرمي


أصبح التكريم بوق القبيلة الجديد ،وصوت الاستراحة العالي ،وحفلة تراثية صاخبة لهز الخصر الساخن ،وأصبحت شروطه تقترب جداً من شروط إقامة حفلة شواء جماعي ،أو تجهيز كشته برية لشلة الأنس ،وأصبحت آلية ترشيح المكرَّم تقترب جدًا من آلية توجيه عزيمة خاصة لضيف الفراش ،وفي هذا المقال أحببت تسليط الضوء على نوعية الشخصية المُكَرَّمة في هذه الاستراحات كونه المستفيد الأكبر من هذه الضوضاء المفتعلة.

عادة ما يكون الشخص المكرَّم شاعر عرضة مدّاح أفنى شبابه في حبك قصيدة مدح واحدة قابلة للتدوير بين الاستراحات ،وبمعنى أصح قابلة للتحريف ،حتى يتم توجيهها في كل مرة إلى ممدوح جديد ،والمشكلة أن هذه القصيدة لا تتحقق فيها أبسط شروط القصيدة وهو الوزن ،بل تأتي مكسرة ومغفصة بفعل التحريف ومع ذلك تجد القبول والترحيب من الحضور الذي لا يميز بين الغث والسمين وبين الموزون والمكسر .

غالبًا لا يكتفي شاعر العرضة المكرَّم بهذا التكريم القسري ،بل يقفز إلى طموح أعلى وهو التطريب والإنشاد ،وهو ليس إلا شاعر أهازيج مدرجات لا أكثر ،وجمهوره ليس إلا شلة من ذوي الأوساط الساخنة ،والفن الذي سيقدمه للمجتمع ليس إلا ذات القصيدة المكررة التي فقدت الكثير من خصائصها بسبب الإفراط في التكرير.

عند العودة إلى موضوعنا الرئيسي وهو التكريم ،نجد أن شلة الاستراحة ترى أحقية التكريم تقوم على كم عدد جيوب الكسوة التي طرقها الشاعر خلال مسيرة حياته الفنية ،وكم عدد المهن التي عمل بها في سبيل الوصول إلى تلك الجيوب ،فمن الشعراء من تنقل بين العديد من الأعراس والمناسبات وإكتفى بهذا الانجاز ،ومنهم من كافح وأشتغل على نفسه حتى بلغ مرحلة الاحتراف الخارجي إذ أصبح سفير الشلة في استراحات أخرى ،وأصبح يستخدم وسائل عصره ( الغناء والإنشاد) في الحفلات والمناسبات.

حفلات التكريم هذه حولت شعراء العرضة المكرَّمين شيئًا فشيئاً إلى منشدين إسلاميين يستخدمون الآلات الموسيقية الإلكترونية ولا يستخدمون الآلات الموسيقية الوترية ،ورغم كل ما تحمله أصواتهم من نشاز ،أطلقوا مواويلهم في الاستوديوهات الفنية مستعينين بالمؤثرات الصوتية ،وهم في الحقيقة يمارسون الغناء لكن شلة الاستراحة طردت الغناء من الباب الرئيسي الأمامي وأدخلتهم من الباب الخلفي للتحايل على المحافظين وعلى أهل الفن الحقيقي.

خلاصة القول هي أن التكريم لم يعد تكريمًا كما عرفناه ،لم يعد لأهله ،بل أصبح بوق قبلي مزعج جدًا ،وحفلة تراثية ساخنة جدًا ،ومصنع نشاز حاد جدًا ،وآلية تصدير مخلفات المدرجات من الاستراحة إلى الاستراحات الآخرى في المدينة ذاتها أو في المدن الأخرى. وذلك بسبب عدم إنصاف القائمين على اللجان الثقافية الرسمية أو بسبب جهلهم في أهمية الدور المناط بهم أو عدم إدراك أهمية تكريم النخب المحلية ودوره في تحفيز الابداع في المجتمع.

حتى نصف العزيمة الخاصة بالتكريم ،يجب أن يتحقق فيها الحد الأدنى من اساسيات التكريم ،فالتكريم يحمل رسالتين أساسيتين ،الأولى :الشكر والعرفان للمكرَّم ،والثانية :تحفيز الإبداع والمبدعين في المجتمع ،وأبسط أسياسيات التكريم هي أن يسعى التكريم إلى الشخصية المرشحة للتكريم وليس العكس ،وأن يكون لدى الشخصية المكرَّمة إنجاز يستحق التكريم ،وأن يكون الإهداء على قدر الإنجاز فلا يعقل أن يكون الإنجاز كبيرًا والإهداء زهيد.






للتواصل مع الكاتب: A_ibn_M@
عبدالله بن معدي الخشرمي

 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

أحدث الإعلانات المبوبة

السعر: 5000000 ريـال سعودي

عدد ادوار البرج19 دور. عدد الغرف116 غرفه...

السعر: 100 ريـال سعودي

ارض بمكة المكرمة مساحتها مليون و٥٠٠ الف مساحه..

للايجار مبنى فرع جامعة الملك خالد سابقا بمحافظة..

عمار للبيع في خميس مشيط مخطط 3 شمال حي التضامن..

للمشاركة والمتابعة

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.